الأحد، 8 أبريل 2012

الخيانة الزوجية تعتبر ظاهرة الخيانة الزوجية ظاهرة قديمة قدم التاريخ حيث أسندت لها الديانات السماوية والوضعية العديد من العقوبات المختلفة على مر التاريخ، ولقد أدت التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي مرت على المجتمعات بداية بالمجتمعات الغربية والمجتمعات العربية على حد السواء إلى بعض التغيرات في القيم والاتجاهات لبعض المجتمعات كما تأثرت بها المرأة ، وأن المرأة العربية التي تربت على مكارم الأخلاق، وعلى التعاليم الدينية الصحيحة تدرك أن هذه الجريمة من أخطر الجرائم التي تثير غضب المجتمع عليها ، كما أن عقابها عند الله شديد. ولكن من الواضح أنه في مجتمع يوجد به ضعاف النفوس أو من تجبرهم الظروف على الانحراف ، والتمادي في الخطأ لدرجة تشمئز منها النفوس .. فإن جرائم الخيانة الزوجية تعتبر واحدة من أبشع الجرائم التي يمكن أن يتناولها المرء بالتحقيق ولأنها جرائم تستدعي على السرية عند القيام بها فإننا لن نتحدث سوى عن حالات ثم كشفها أمام رجال الشرطة أو عن جرائم تمت وتناقلتها الألسن دون أن يتعرض أصحابها لخطر العقاب . مصطلحات ومفاهيم : الـزواج : الزواج هو علاقة زوجية تليق برقي الإنسان وهي أساس بناء الأسرة فيه تنشأ وتنمو في ظله ، وهي بالنسبة للنوع الإنساني ضمان لبقائه ومحافظة على رقي هذا النوع وتفرده بالتكاثر وفق النظام. الخيانة بشكل عام: وهي تشمل كل سلوك من شأنه الإضرار بشريط العلاقة ماله وعرضه وحياته، فتشمل السرقة والكذب والزنا ، وتدبير المكائد وتعريض حياة الشريك للخطر. الأســـــرة : ليست هي أساس وجود المجتمع فحسب بل هي مصدر الأخلاق والدعاة الأولى لضبط السلوك والإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية. الانحـــراف : بمعناه الواسع هو الخروج على ما أصطلح عليه المجتمع من أفكار ومعتقدات وقيم تشتمل في معايير السلوك المتناقضة " الانحراف " وتشمل الانحراف الاجتماعي أو السلوكي أو الفكري كما أنه قد يتسم الانحراف بالسلبية والتطرف والانعزال عن المجتمع . التعريف الاجتماعي للجريمة : الجريمة هي نوع من الخروج على قواعد السلوك التي يضعها الأفراد والمجتمع والذي يحدد ماهية السلوك المادي وماهية المنحرف أو الإجرامي وفقاً لقيمه ومعاييره أو هي كل سلوك مضاد للمجتمع أو كل فعل يتنافى مع روح المجتمع ومبادئه الاجتماعية . تعريف الخيانة الزوجية – الإجرائي هو كل سلوك من شأنه الإضرار بشريك العلاقة المتعلقة بالزنا ، أي خيانة العرض ، وهي خيانة الزوجة لزوجها والعكس صحيح. بعض العوامل التي تؤدي إلى انحراف المرأة المتزوجة : بعض العوامل الاجتماعية :- النشأة الاجتماعية الأسرية : الأسرة هي اسمى وأبدع ثمرات الحضارة الإنسانية وهي أعظم وأقوى في تكوين العقل والأخلاق ، إن النشأة الاجتماعية هي أحد العوامل المسؤولة عن انحراف المرأة وارتكابها لجريمة الزنا فالأسرة التي تربي أولادها على الأخلاق والفضائل لا تحدث بين أبنائها جرائم الزنا والخيانة مهما كانت الأسباب والدوافع لأن ضمير الزوجة يمنعها من الخطأ في حق نفسها وفي حق الله تعالى . الأسباب المتعلقة بالجانب الأسري الاجتماعي ما يلي :- المناخ الأسري : فإذا كانت الأسرة متصدعة يسودها الشقاق والصراع ، ويختفي منها روح الإيمان والمحبة والثقة ، فإن هذا يدفع أطراف هذه الأسرة للانحراف أو الهروب منها إلى عالم الخطأ والخطيئة . انعدام الأمن الأسري : فانعدام الأمن يؤدي إلى تشكك الزوجين وارتيابهما وعدم ثقتهما ببعض كما أن التهديد يفصم العلاقة يدفع بكليهما لمحاولة الانتقام من الآخر والكيد له أو البحث عن بديل للمستقبل يعوض به علاقته الفاشلة ، وقد يرتقي بهذه العلاقة التي تصبح محرّمة لكنها تحقق له إشباعاً . وجود نماذج عائلية منحرفة خائنة : فوجود أحد النماذج العائلية المحبوبة للطفل سواء الوالدين أو أحد الأخوة أو الأقارب المحبوبين للطفل والذي يقومون ببعض السلوكيات المنحرفة فإن الطفل يتشرب سلوكهم ويمتص شخصياتهم ويقوم بهذا السلوك عندما يصبح زوجاً أو تصبح زوجة . تحول المنزل إلى ساحة عراك وجحيم لا يطاق : فعندما تتحول المودة والرحمة إلى قطيعة والحب إلى كره وحقد والتعاون إلى صراع والاحترام إلى ازدراء وسخرية ، تظهر روح العداوة والعدوانية البغيضة وتنمو أسباب الانتقام وتعلو صيحاتها ويكون الكيد الأكبر والانتقام الأعظم " بالخيانة الزوجية" . الشقاء والتعاسة الزوجية : فالحياة الزوجية التي يسودها الشقاء والتعاسة ويخيم عليها شبح الخوف والقلق سواء كان مبعث الشقاء والتعاسة مادياً أو نفسياً تجعل من البيت بيئة طاردة تدفع بالزوجين للبحث عن السعادة الزوجية خارجاً ، ومع أول حضن دافئ أو لمسة حانية يرتمي كلاً منهما في ذلك الحضن دون البحث عن مدى حرمة هذا الحضن وينتهي ذلك الارتماء بالخيانة الزوجية . الانحلال : إن انحلال الخلق عند أحد الزوجين يؤدي بالتالي إلى آثار سلبية تنعكس على حياة الأسرة وهذا التيار من الانحلال والخلاف سرعان ما ينتقل إلى الأولاد ويؤثر في أخلاقهم ويساهم في إفسادهم ، لا بل يجعلهم محطة خلقية منحلة ، لأن الأولاد يتعلمون ويقلدون آباءهم في سن مبكرة ويحملون معهم هذه الجرثومة حتى إذا ما دخلوا سن المراهقة والشباب يكونون في وضع لا يحسدون عليه فالانحلال آخذ مكانه ، والفساد انتشر ولم يعد أمام الأسرة إلا التفكك وهذا التفكك يؤثر على تنشئة أفراد الأسرة للأطفال في تربيتهم . القيم والدين : الانحلال والتحلل من الأخلاق والقيم : فهذه الحالة تفتقد لمعيارية وينعدم مفهوم الحرام ويصير انحلال ويصير كل شيء مباحاً مهما كان جرمه أو فساده . ضعف الخشية والرهبة من الله : فالذي لا يخشى الله لا يرعى حدوده وحرماته يبدو أمامه أي جرم تافهاً " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " . فساد المناخ الديني : فعندما يسود الفساد تسود الرذيلة وترتكب الخطايا خاصة مع فساد الدين والأخلاق . النظر للمحرمات على أنها نوع من التعذيب والحرمان : لذا يكون انتهاكها تمرداً عليها ورغبة في التخلص منها إشباعاً لنزوات فجة سقيمة . انخفاض قيمة العرض والنظر للقيم على أنها انحلال ينبغي التحرر منها : فعندما تكون قيمة العرض يصبح سلعة تباع وتشترى أو حتى تهدى دون مقابل ويصبح العرض مستباحاً والعدوان عليه أمراً مقبولاً والدفاع عنه عبث وجنون . الاختلاط السافر بين الجنسين في جميع مجالات الحياة : فالاختلاط في الدراسات والعمل والحفلات والأندية والنوادي الليلية وغيرها خاصة في تلك التي تطول فترات المصاحبة والاختلاط فيها لفترات طويلة ، فزوجة تقضي في موقع ما فترات زمنية تفوق تواجدها مع زوجها بشكل منفرد وبشكل متكرر يعطي الفرصة للمخالط من الجنس الآخر للعبث بمشاعرها وعواطف تلك الزوجة خاصة إذا كانت ضعيفة الشخصية والتدين ، تعاني من متاعب زوجية وغيرها وتكون الخاتمة هي " الخيانة الزوجية " وربما كان هذا المخالط زوجاً للمرأة تركها وترك حقوقها وانصرف عنه لتلك التي يخالطها ساعات طوال تفوق تواجده مع زوجته " فما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" . انعدام الضمير وضعف الإحساس بالألم : فعندما يموت الضمير تموت الرقابة الداخلية على السلوك وينعدم التوجيه وعندما يضعف الإحساس بالإثم تحلو الجريمة " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً " . اعتبار الغاية مبرراً للوسيلة : مهما تدنت الوسيلة فالغاية ينبغي أن تتكافأ شرفاً مع الوسيلة ولكن عندما يسود المبدأ " الميكافيللي " فإنه في سبيل الغاية تتبع حتى الوسائل ويضحى بكل القيم وتنتهك جميع الحرمات . رفاق السوء : إن رفاق السوء لهم تأثير كبير على الزوج والزوجة وهو تأثيراً سلبي فهم شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً يزيفون الشر خيراً ويساعدون على فعله ويصورون الخطيئة خطأ تافهاً ويعينون على ارتكابها ويعتبرون كبائر الإثم والفواحش أمراً بسيطاً ، مادام الآخرون من الرفاق يبيعون معهم نفس الفعلة في الخطيئة سواء. الأصدقاء والجيرة.... فقد يلعب هؤلاء دوراً خطيراً في مجرى الأمور العائلية ويؤدي تدخلهم في العلاقات الأسرية إلى نشأة " حالة التوتر " وزيادة شدتها وكثيراً مما تسمع بحوادث تشير كلها إلى أن الإسراف والإباحية في العلاقات المتبادلة بين الأصدقاء والجيران وذوي القربى ومبلغ تدخل هؤلاء في الشئون الأسرية يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها وتشير الإحصائيات في هذا الصدد إلى أنها تنتهي جميعاً بتفكك الأسرة وسرعة انهيارها . اختلاف وعدم التوافق الثقافي بين الزوجين : اختلاف الأفق الثقافي للزوجين واختلافهما في المعايير المتعلقة بالدين والأخلاق وآداب السلوك والذوق العام وهذه الأمور وما إليها تظهر بوضوح من الاحتكاك والتعامل الجدي في نطاق الأسرة . الاختلاف في المستوى الثقافي والوضع الاجتماعي والسن وقد لا تبرز أهمية هذه الأمور في المراحل الأولى من الحياة الزوجية غير أنها تعمل على هذه الأسرة في المستقبل " وهو النفوذ " ويعني أن الزوجة أو الزوج غير مستقبل تصرفات الآخر مثل الأخلاق والذوق – التربية – العادات – أوقات الفراغ – الحياة الاجتماعية وأن الكثير من المصاعب التي تواجهاها الزوجات في بداية الحياة الزوجية يجعلن من الزواج ناجحاً يؤثر في المستقبل على خلق مشاكل أسرية وانحرافات لدى الزوجين بالهجرة والتفكك والنظر إلى الراحة في شخص آخر من دون زوجها أو زوجته . ضعف الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية : يؤدي ضعف الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية وكذلك القانونية إلى الاستهتار واللامبالاة وحتى ولو كانت الأسباب على حساب العرض والشرف فالشخصية غير المسؤولة شخصية أنانية وتجرى وراء رغباتها وشهواتها حيث تغلب عليها الطابع الحيواني البيولوجي ويقل في تركيبها الجانب الإنساني الاجتماعي وقيمته يتحدد لديها بمدى ما يوفره لها من لذة وإشباع فوري ولو على حساب الأخلاق والقانون . العوامل الاقتصادية : أ‌- البطالة : إن واحداً من ألد أعداء الأٍسرة هو البطالة لأنها تساهم في خلق مشاكل عديدة ومتاعب كثيرة فبالإضافة إلى الأثر المادي الذي تتركه البطالة على الأسرة من عبث مادي ثقيل وخاصة رب الأسرة – وربة الأسرة وهذا السبب يحمل المرأة مسؤولية كبيرة في الأٍسرة في التحمس كيف لها مواجهة هذا العدو اللدود للأسرة وهو باللجوء إلى كسب المال والعمل بطريقة غير شرعية ومحرمة وهي انحرافها إلى "الخيانة الزوجية" . ب‌-عمل الرجل : إن انشغال الرجل " رب الأسرة " لساعات طويلة عن البيت وذلك لجلب المال وتحسين الحالة المادية والذهاب إلى أماكن بعيدة والغياب المتكرر عن الأسرة فإن الزوجة أحياناً تستغل فرصة غياب الزوج وفي نفس الوقت فإنها تبحث عن المال لتوفير حاجاتها وحاجات أبنائها مما يساعدها على انحرافها نتيجة البحث عن المال وغياب الرقيب وعدم النظر إلى ظروفها بأنها أمر من الله وتنجر إلى الهاوية " الخيانة الزوجية " . المركز الاقتصادي للمرأة العاملة : إتاحة الفرصة للمرأة لتغيبها عن المنزل فترات طويلة مما ينعكس سلبياً على سلوكها الاجتماعي . يؤثر عمل المرأة على جو علاقتها الزوجية وانتشار القلق خاصة في حالة عدم رضاء الزوج عن العمل للمرأة وذلك في ظل وجود أطفال يحتاجون للرعاية . ينخفض أحياناً مستوى التوافق الزوجي بسبب خروج المرأة إلى العمل وينتج عندها مجموعة من الضغوط الداخلية وقد يؤدي إلى انحراف الزوجة . خروج المرأة إلى العمل وتغيير وضعها بالبيت وتغير مركزها بالمجتمع مما خلق مشكلات من أهمها الاتجاه إلى علاقة لاشرعية وترك العلاقة الشرعية . العوامل النفسية : انعدام الأمن والأمان النفسي : شعور الزوجين أحدهما أو كلاهما بانعدام الأمن والاستقرار في الحياة الزوجية فالزوج سوف يبحث عن الأمن والأمان النفسي خارج البيت فيحضن امرأة أخرى وكذلك الزوجة تبحث عن زوج آخر وهذا يؤدي إلى عدم تحقيق الأمن والأمان في البيت . الاستهتار واللامبالاة وتبلد الحس الإنساني : فسلوك الخيانة الزوجية تعبير واضح عن الخيانة وعن شخصية أنانية مستهترة لا مبالية بكل القيم الدينية والأعراف الاجتماعية والأخلاقية والقانونية كما أنه أيضاً تعبير عن شخصية متبلدة عديمة الحس الإنساني ترى في اللهو بالأعراض متهمتها دون وعي أو إدراك لما يلحق بأعراض الآخرين وذويهم من عار وما يترتب على فعلتهم الشائنة من تحطيم لكيانات أسرية وتقطيع لعلاقات اجتماعية . العجز عن التحكم في الشهوات والرغبات : يعبر سلوك الخيانة الزوجية عن شخصية ضعيفة عاجزة عن ضبط النفس الأمارة بالسوء وعن اللهو وعدم الإشباع العاطفي والجنسي وإذا لم يكن كافياً عليه أن يصرف جهده للبحث عن تحقيق الكفاية الجنسية بطريقة مشروعة لذا فإن الخيانة الزوجية تعبير صادق عن تقلب عاطفي ووجداني وضعف في بنية الشخصية وتصدع في كيانها . تنامي هموم الحياة الزوجية والهروب : التعاسة الزوجية والشقاء العائلي تلعب دوراً واضحاً في الخيانة الزوجية حيث تضغط هموم الحياة الزوجية على الزوجين بشكل قاس يدفع أحدهما أو كلهما للهروب من هذه الحياة ومحاولة تناسي همومها بالارتماء في حضن دافئ يحقق أي نوع من التلهي عن هذه الهموم حتى ولو كان حضناً خائناً . خيبة الأمل في الزواج والصدمة في شريك الحياة : تبني الخطوبة أمالاً عريضة وأحلاماً وردية حول عش الزوجية السعيد والحياة الزوجية الهانئة وتظهر في صورة الملاك الطاهر وأنه هو فارس للأحلام وفجأة عقب شهر العسل ينقلب روحاً شريرة حينذاك يكون الإحباط وخيبة الأمل وهو تفريط الزوجة في عرضها ورد الفعل الانتقامي وهو تحول الزوج إلى الدعارة وتكون الخيانة الزوجية نتيجة محتومة . المكايدة والمكابرة والعناد والانتقام : فعندما تحل الكراهية محل الحب والتعاسة محل السعادة والسخط محل الحب يتحول عش الزوجية إلى ساحة عراك وجحيم لا يطاق ويحاول كلا الزوجين الانتصار على الآخر عن طريق الكيد والانتقام منه ويرى بعض الأزواج أن ما يقصم ظهر الآخر ويدمر حياته ويهدد كيانه هو خيانته في عرضه وفي ظل هذا الصراع الحاد لا يتورع لزوجته على استخدام هذا الأسلوب الانتقامي المنحط والمدمر لكيان أسرتها كلها . اضطراب النضج الانفعالي والوجداني : فمن المعلوم أن الشخص انفعالياً لديه منظور خاص للحياة سلوكه على توازن بين العقل والعاطفة لديها معرفة بالحياة الاجتماعية كحب الزوج تتحمل مسؤوليات وتتخذ القرار بنفسها وتعرف نتيجة سلوكها وتتحملها ولا تراوغ أو تتملص من مسؤولياتها أو تلقي اللوم على الآخرين وعلى الزوجات التي يتمتعن بالنضج الانفعالي أن يكن أقدر على تحمل متاعب الحياة الزوجية ، والعمل على إقامة حياة زوجية ناجحة كما أن لديها الاستعداد على التضحية من أجل استقرارها في حياتها الزوجية وسعادتها وهم أقل اعتماداً وأكثر استقلالية لديها قدرة على تكوين علاقات عاطفية ناضجة والتعبير عنها بشكل ناضج ويتمتعون بالقدرة على التوافق العاطفي والوجداني وعلى العكس نجد الزوجات الذين يعانون من اضطرابات في النضج الانفعالي والوجداني وأكثر اضطراباً في علاقاتها الزوجية تتسم بتعبيراتها العاطفية والوجدانية بالتقلب والاضطراب لذا فهي عند أول مواجهة عاطفية حادة نجدها تنهار بناؤها النفسي ويتقدمون لرغباتها وشهواتها بشكل سلبي ، يهدر قيمة زوجية ويسهل عليها الوقوع في الخيانة الزوجية كتعبير مريض عن عدم نضجها الانفعالي والوجداني . مدى تأثير انحراف المرأة المتزوجة على المجتمع :- إن نتائج الانحراف لدى المرأة المتزوجة تتمثل بشكل سلبي بالتأكيد على الأفراد كالطفل والأسرة كجماعة ، وأيضاً على المجتمع المحيط بها وبنيته :  زيادة معدلات انحراف الأحداث ، المتمثل في العدوانية .  زيادة معدلات المشكلات المدرسية لدى الأطفال مثل : التأخير الدراسي ، التخلف الدراسي ، والغياب المتكرر .  ارتفاع أنواع معينة من الأمراض النفسية التي يتعرض لها الطفل .  ارتفاع نسبة الأطفال الغير شرعيين ، وما يسبب في صعوبة عملية النسب لدى الأطفال.  انتشار الأمراض السارية والفتاكة بالعلاقات اللاأخلاقية " الإيذر " .  عدم نشؤ مجتمع سليم لأن الأطفال لم ينشؤ تنشئة اجتماعية سليمة وبالتالي فإنهم لن يكونوا رجال المستقبل المعتمد عليهم المجتمع . إلي هنااااااااا
أحلام اليقظة كثيرا ما تراودنا عديد من الأحلام يقظة و مناما ، و كثيرا ما نشغل بهذه الأحلام حتى يصل الأمر ببعض الأشخاص إلى أن يكون الحلم هو المحرك الأول لحياتهم و علاقتهم ، إضافة إلى الذين يؤمنون بان أحلامهم لها هدف و أنها عبارة عن رسالة موجهة لهم بل و يصل الأمر بكثير من الناس إلى الخوف من أحلامهم فتسبب لهن بذلك حالات من الأرق وعدم الرغبة في النوم ، ولعل هذا و غيره هو ما حذا بدراسة الحلم و كيفية الاستفادة منه أو توجيهه أو التخلص من العنصر المزعج فيه . الحلم من الظواهر التي شغلت فكر عديد من العلماء و المفكرين و الفلاسفة علي اختلاف عصورهم و أجناسهم، فالتفكير فيه ليس وليد العصر ،ذلك أن التفكير في طبيعة الأحلام وآليتها وتفسيرها ارتبط بحدوث الظاهرة نفسها،وفي سبيل التعرف علي ظاهرة الأحلام حاول بعضهم الوقوف علي مفهوم له يقيمون من خلاله تصوراتهم عنه سواء استندت هذه التصورات إلى عقائد بدائية كما لوحظ عند هنود القرن الخامس عشر قبل الميلاد الذين ذهبوا إلى أن الحلم هو وجه من أربعة وجوه للوعي، بينما اعتقد اليونانيون أن للأحلام مملكة قرب مملكة الموت ، أو استندت هذه التصورات علي مراقبة النائم مراقبة خارجية كما فعل أرسطو الذي عرف الحلم بأنه الفكر النائم بما هو قائم ، أو مراقبة النائم مراقبة داخلية تشعب تصوراتها وتعددت وفق المنهج العلمي الذي ارتضاه كل فريق ،ففرويد و هو عالم نفسي ذهب إلى أن الحلم نتاج لنشاطنا النفسي الخاص انطلاقا من أن الحلم يمثل اللحظة الهاربة من ضوابط الإنسان ، و يحاول بورادخ أن يدعم هذا الرأي يذهب إلى أن الحلم هو النشاط الطبيعي للنفس وهو نشاط لا يقيده طغيان الفردية و لا يعطله الشعور بالذات ولا يوجهه للحكم الذاتي وإنما هو حيوية المراكز الحسية وقد خلت للعبء الطليق ، أما آلان هوبسون فقد ذهب إلى أنه المنتج الذي ينجم عرضا عن تحركات الأعصاب المختلفة أثناء النوم ، وقد كان للأدباء والشعراء رأيهم في هذه الظاهرة فالشاعر نوفاليس يرى فيه تراوح طليق تضرب فيه جميع صور الحياة بعضها ببعض وتقطع بيد الراشد المستقيم بلعب الطفل المرح من خلال هذه التصورات وغيرها عن الحلم يمكن القول بأنه حالة انفعاليه عضوية لا واعية تفريجيه في لحظة ما بين النوم العميق والخفيف ، معبرة عن اللحظة الهاربة من ضوابط الإنسان و الساكنة في داخله . وإذا كان هذا هو مفهوم الحلم فان السؤال الذي يطرح نفسه هو هل للأحلام وظيفة تؤديها ؟ مما لاشك فيه إن كل ما بداخل الإنسان يؤدي وظيفة و مهمة مرصده له بحكمة تحقيقا لقوله تعالى بل و يحمل دليل على إعجازه لقوله تعالى : "وفي أنفسكم أفلا تبصرون". وإذا ما تأملنا الإنسان وجدنا انه يعيش عالمين عالم الوعي أثناء اليقظة وعالم اللاوعي أثناء النوم ، وإذا كان الإنسان يعبر عن حاجاته ورغباته الظاهرة في عالم الوعي بالسلوك الإرادي فانه في عالم اللاوعي يعبر عن حاجاته و مشاكله ورغباته المكبوتة عن طريق الأحلام ، و بذلك فأن الأحلام تقوم بدور التفريغ و الترويح عن النفس ، ومن ثم فهي وسيلة لتحقيق الرغبات التي يعجز الإنسان عن تحقيقها في عالم الواقع. في وظيفة الحلم ما لوحظ أثناء عمليات التعلم حين تتكاثف المعلومات الحديثة تزداد فترات النوم العشوائي ، ومما يضاف إلي وظيفة التفريغ النفسي والحافز للتعلم كون الأحلام هي العنصر الوحيد القادر على بناء جسر ما بين ماضي الشخص البعيد وبين حاضره ، وكون الأحلام كما يرى نوفاليس الدرع الواقي بيننا وبين مراتب الحياة . وفي الأحلام يتحرر النشاط اللاشعوري الذي يحدث أثناء اليقظة من سلطة الوعي و ينطلق متحرر من كل القيود ، بذلك يعد اللاشعور هو الحافز الأول للأحلام وللأغراض العصابية ، وفي بعض الأحيان قد يتسم النشاط اللاشعوري بالحدة والقوة في حال اليقظة فيهرع الشخص إلى Day dreaming أو ما يعرف بأحلام اليقظة فينتقل الشخص عن طريقها من عالم الواقع الي عالم مزيج بين الواقع والخيال ليحقق من خلالها رغباته وحاجاته الملحة التي لم يستطيع تلبيتها ، وهذه الظاهرة إن لم تكن متسمة بالحدة أو الاستمرارية فإنها تعد وسيلة علاجية للتنفيس الانفعالي، أما إذا ما استغرق فيها الشخص فإنها بهذا تعد مؤشراَ على اضطرابه النفسي وعلى سوء التوافق لديه . إذً فالأحلام شأنها شأن الكلام اللاإرادي تعبر عن دخيلتنا عن نفسيتنا وما يصيبها من مرض أو صحة أو على حد قول فاب خبرني بأحلامك أخبرك ما دخيلتك ،وهنا نجد أنفسنا أمام قضية شائكة بعض الشيء وهي بقاء أو عدم بقاء الفاضل في وعيه فاضلا في حلمه و تكمن الصعوبة في هذه القضية في تقييم حلم الأنبياء والرسل ، وإذا ما أصررنا على طرح القضية وجدنا أنفسنا أمام ثلاث فرق : الفريق الأول :- يرى أن الفاضل في الحياة (الوعي) لا يكون فاضلا في أحلامه ، ذلك أن الحلم هو في حقيقته تحرر من كل الضوابط و من سلطة الضمير ونجد من أنصار هذا الفريق أبسن Epsenالذي عبر عن رأيه بقوله: لا نصير في الحلم أحسن أو أفضل بل على العكس يبدو الضمير في الحلم أخرس ، وراد تشوك Rad chuckالذي ذهب إلي أن ملكة الحلم ضعيفة والانصراف عن القيم الخلقية هو الغالب فيها ، أما فولكتFulkt فلم يذهب برأيه بعيدا عن الأخير إذ ذهب إلي أن الحالم تغيب عنده كل قطرة من الحياء و يهجره كل شعور أو حكم خلقي. الفريق الثاني : يرى أن الفاضل في الوعي يبقى فاضلا في حلمه وبذلك فان هذا الفريق أخذ موقف الضد والمخالفة من الفريق السابق ومن أنصار هذا الفريق شوبنهاور Shopenhouerالذي أكد على أن كلا منّا يسلك في الحلم و يتحدث بما يتفق مع طبعه ، و ارنست فيشرErnest Fisher الذي ذهب الي أن الأحلام مرايا تعكس الخواص الخفية للناس ، أي أنه بقدر صفاء دخيلة الإنسان و بقدر التزامها بالفاضل من الأقوال والأفعال يكون الحلم كذلك، وهذا المعنى هو ما حاولت هيلدا برانت Helda Brantأن تعبر عنه بقولها أنه بقدر طهارة الحياة تكون طهارة الحلم و بقدر دنسها ، وشولتسSholts الذي ناصر هذه الفكرة حتى لم يعد مجالا لوجود شواذ عن القاعدة فذهب إلي أن الكريم لا يرتكب جرما شائنا و لو في الحلم . الفريق الثالث : ويرى أنصار هذا الفريق أنه يوجد شواذ للفريقين السابقين وهذا ما حاول هافنرHafner أن يؤكد عليه فنجده يستثنى بعض الأشخاص معتبرا أنه من النادر أن يبقى الفاضل فاضلا في حلمه، فيقاوم الأغراء و ينأى بنفسه عن الكراهية والحسد و الغضب و سائر الرذائل . وهناك فريق يقف موقف المحايد من الفرق الثلاث إذ يذهب إلي تقسيم الحالمين أنفسهم إلي: أ‌- الأنبياء ب‌- الصالحين ج- ما عداهم فالأنبياء أحلامهم فاضلة ولا تتحرر من سلطة الوعي كما أشار إلي ذلك الرسول صلى الله عليه و سلم قال : (تنام عيناي و لا ينام قلبي. ( وهذا يدل على أن الرسول عليه السلام إذا نامت عينه أو حسه الظاهر فان قلبه لا ينام وهو حسه الباطن ، و الصالحون الغالب على أحلامهم أن تكون فاضلة ، أما ما عداهما فان أحلامهم متحررة من أي سلطة و من كل قيد و ضابط . ومما يتصل بالحلم صلة وثيقة بعملية النوم التي يتم من خلالها هذا الحلم فالنوم يمر بمرحلتين هما : 1- مرحلة حركة العين الطبيعة و تنقسم الي : أ‌- النوم الانتقالي . ب‌- النوم الخفيف. وفي هاتين المرحلتين يسترخي الجسم وتغلق حواس الجسم و تكون نشاط الدفاع بطيئا و منتظما. ج- مرحلة أكثر راحة . وفيها تفرز الخلايا و تبنى الخلية البالية و تجدد خلايا الدم الحمراء . 2- مرحلة حركة العين السريعة و تكون بعد 90:70 دقيقة من النوم و فيها : تزداد ضربات القلب ، ترتعش الأصابع ، تزيد سرعة التنفس و يزداد نشاط الدماغ ، و تجول العين للأمام و الخلف تحت الجفن ، و يفرز الدماغ مواد كيمائية في مراكز الشعور حيث تخزن أحداث اليوم ، و لذلك تكون الأحلام في هذه المرحلة التي تحدث فيها الأحلام ليست هي المكونة لها بل هي حافز مساعد لتكون الحلم وهذا ما لاحظه مارك سولمز Mark Solmsمن أن حركة العين هي الاستعداد النفسي للأحلام وهي التي تطلق شرارة الحلم غير أن الإنسان يمكن أن يحلم بدونها . يمكن القول بشيء من الحسم بعد الوقوف على مفهوم الحلم وآليته أنه لا يوجد حلم ذكوري و حلم أنثوي يستند على أساس بيولوجي بل أن الاختلاف بين الحلمين يتمثل في أن الحلم يعكس الاختلاف الذي يمر به الرجل و المرأة أثناء حياتهم اليومية . على الرغم من أن الاختلاف بين حلم الرجل و المرأة يعود إلي ما يعكسه من خبرات إلا أن كل منهما يسعى إلي تفسير حلمه ، و هذه الآلية هي التي شغلت عامة الناس منذ القدم ، ويشير الي ذلك التفسير الذي عثر عليه للملك الآشوري آشور بانيبال و ما أخبر به القرآن الكريم عن ملك مصر الذي انشغل كثيرا بتعبير رؤياه و شغل المحاطين به بإيجاد تأويل لها . و لقد تعددت المؤلفات التي حاولت أن تسهل من آلية تفسير الحلم و تضعها في متناول الجميع و من أشهر هذه المؤلفات التي لاقت رواجا كبير كتاب تفسير الأحلام لأبن سيرين و النابلسي ، إن هذه المؤلفات و غيرها قديما و حديثا تدور حول منهجين يختلفان جوهريا هما : الأول : ينظر إلي محتوى الحلم في مجموعة ثم يستبدل به محتوى آخر معقول يماثل الأول في بعض الوجوه . الثاني : منهج شعبي يكاد يكون متوارث في كل بلد و يمكن أن نطلق عليه منهج الشفرة لأنه يعالج الحلم كما لو كان ضربا من كتابة سرية يمكن ترجمة كل علامة من علاماتها إلي أحلام أخرى معروفة المعنى وفق مفتاح ثابت . وبالرغم من اختلاف المنهجين في الجوهر إلا أن كلاهما لا يصلح للتفسير العلمي ، ذلك أن المنهج الأول يقف عاجزا حين يواجه أحلاما تتسم بالتشويش فوق لا معقوليتها ، أما المنهج الثاني لم يرع الفروق بين أشخاص الحالمين وما يمرون به من خبرات مختلفة . للوصول إلي المنهج العلمي في تفسير الأحلام لابد من الوقوف على تعريف له فهو محاولة التوصل إلي الأفكار الحقيقة للحلم ، أي الوصول إلي محتواه الكامن وذلك من خلال إزالة الأقنعة عن محتوى الحلم الظاهر ، ويكون ذلك بالوقوف على آليات عمل الحلم وهي التمثل Figuration ، والتكثيف Condensation والإزاحة Deplacement ، و الترميز Symbolisation وفي مرحلة الترميز يجب أن يراعى عدم وضع مفتاح ثابت للرمز بل أن الرمز الواحد يختلف بين الحالمين وفق مفهوم الحالم عن هذا الرمز و مؤثراته فيه . ولما كان علم النفس وهو أحد العلوم التي تسعى إلي تفسير الأحلام وفق الآليات الأربع التي أوجدها فرويد ، وذلك للوقوف على ما أصاب الشخصية من اضطراب فان الحالم ينشد التفسير بدعوى أنها تعني دلالة معينة أو أنها أحلام تنبؤية ، ونجد أن هؤلاء يستدلون بقول رسول الله عليه السلام : ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة ) ، بل و يصل الأمر ذروته في هذا الخضم في مجاراة بعضهم لمتطرفي الفلاسفة والصوفية الذين اعتقدوا بأن طريق الرؤيا هو قوة المخيلة وأن الشخص النائم يمر بسلسلة انعكاسات نفسية تنتهي إلي الرؤيا الواضحة أو الصادقة و مشترطين لتحقيق هذا الجانب الرياضية الروحانية ، وصولا بها إلي تحقيق المعرفة الإشرافية من خلال الرؤيا . وللوقوف على حقيقة هذا الأمر لابد النظر في الأساس الذي اعتمد الفلاسفة و المتصوفة في عرضهم ، و طرح النظرية الإسلامية للحلم فالفلاسفة وعلى رأسهم الفارابي في مدينته الفاضلة وابن سينا في كتابه الإشارات قسموا الحلم إلي ضربين ، ضرب عزوه إلي النفوس وانفعالاتها ، و ضرب من الملأ الأعلى و خصوا حدوث هذا الأخير للأنبياء والأولياء ، و المتصوفة وعلى رأسهم السهروردي في كتابه هيكل النور لم يبتعدوا كثيرا عن الفلاسفة فقد قسموا الحلم إلي ضربين أيضا ضرب قالوا أنه من تلقاء المخيلة الصرف بعيدا عن الجناب القدسي وهو ما كان أمرا شيطانيا كاذبا و الضرب الثاني هو ما كان من تلقاء النفسي مما يرتسم فيها من القدس وهو أمر صادق . ومما يلاحظ على المتصوفة تغليب الجانب الميتافيزيقي، ومن ثم فهم لم يفردوا قسما خاصا للنوع الذي يأتي من النفس و علاقتها بالحياة ، وبذلك فان نظرة الفلاسفة و المتصوفة للحلم و الرؤيا نظرة قاصرة . إذا ما حاولنا أن نستكشف حقيقة الحلم و الرؤيا من خلال النظرية الإسلامية وجدنا الرسول (ص) يقسم الحلم إلي : رؤيا من الله ، و تخويف من الشيطان ، و حديث نفس ، و عند الضرب الأول لنا وقفة ،إذ أن ظاهرة الأحلام تعتبر أمرا مشتركا بين الأنبياء و غيرهم وان كانت العوامل التي تؤدي إليها مختلفة ، غير أن العامل النفسي هو الأساس فيها جميعا سواء كانت هذه الأحلام صادقة أم غير صادقة ، وعلى هذا فالناس في هذا مراتب : أ‌- الأنبياء : ورؤيا هم كلها صدق ، وقد يقع فيها ما يحتاج إلي التعبير كما حدث مع سيدنا يوسف عليه السلام عندما رأى الكواكب و الشمس والقمر له ساجدين. ب‌- الصالحون : والأغلب على رؤياهم الصدق . ج- من عداهم : يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث. ومن هنا فلا ضمان لصدق الرؤيا ، إلا رؤى الأنبياء فقط لأن رؤياهم كلها وحي ، فان الشيطان لا سبيل له على الأنبياء ، وإذا ما نظرنا إلي العامل النفسي واشتراكه بين الأنبياء و غيرهم وجدنا الأمر يختلف أيضا بين الأنبياء وغيرهم لأن نوم الأنبياء ليس كنوم باقي البشر ، ولأن الأنبياء أصدق الناس حديثا كما قال الرسول الله عليه السلام ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ومن ثم فان رؤيا الأنبياء ليست مثل رؤيا غيرهم بوجه من الوجوه . وعلى هذا فان الرؤيا سواء كانت صادقة أم غير صادقة نتيجة عوامل نفسية ذاتية قبل كل شئ وقد ينضم الي ذلك عامل ملائكي مساعد ( ما ذهب إليه فرويد) أو عامل شيطاني ، فالعامل النفسي مشترك بين الأنبياء وغيرهم ، و الرسول عليه السلام لم ير نفسه في الرؤيا ذاهبا إلي مكة هو و أصحابه محلقا مقصرا عام الحديبية إلا لأن نفسه كانت متعلقة بمكة ، وكان يأمل أن يعود إليها و يدخلها فاتحا عزيزا منصورا كما خرج منها خائفا مهاجرا ، فحقق الله تعالى له ذلك بعد أن أراها له في الرؤيا . قال تعالى : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين " و إبراهيم عليه السلام لم ير أنه يذبح ابنه إلا لشدة تعلقه به وشدة حذره عليه ،هكذا إذا حللنا بقية رؤى الأنبياء فإننا نجد العامل النفسي وراءها إلي جانب العامل الملائكي ، و كذلك بقية رؤى الناس العاديين ما كان صادقا منها أو غير صادقا ، ومن ثم فان الجانب اللاشعوري في الحلم واضح كل الوضوح كما أشار إلي ذلك ابن خلدون في مقدمته و فرويد في كتابه منبهات الحلم ومصادره ، وبذلك فلا سبيل لقول الفلاسفة و المتصوفة بأن الإنسان يصنع أحلامه بتطوير نفسه عن طريق الرياضة الروحانية والمجاهدات الصوفية . ولكن على الرغم من أن هذا موقفنا من الرؤيا و من أنها تحدث لغير الأنبياء واعتبارها صادقة في الحالات التي يغلب على ظننا فيها ذلك يجب أن يحاط بكل الحذر . كما يجب التنويه على أن المراد من الحديث " لم يبق إلا المبشرات " تشبيه الرؤيا بالنبوة في الصدق و ليس اعتبار الرؤيا جزء من النبوة . و على الرغم من هذا التوسع في تحديد مفهوم الحلم و الرؤيا و آلية و طبيعة كل منهما سيظل الإنسان نهم ومتلهف إلي أن يعرف أكثر عن الحلم ، وسيظل الباب مفتوحا في هذا المجال على الرغم من صعوبة الولوج فيه .
الجنس الالكتروني هو وسيلة لتنفيس الكبت وفخ للأغبياء ومن الأسباب التي تقف وراء إنشاء المواقع الإباحية هو استغلال عوامل الكبت والحرمان، حيث أصبح الأفراد بحكم التفتح والتحرر، تثار غرائزهم الجنسية أكثر . حيث أن المتبحر في العالم الافتراضي للإنترنت يمكنه أن يلاحظ هيمنة وتناسل المواقع والمدونات الإباحية الجنسية، مما يجعل من ذلك ظاهرة ملفتة للنظر وجديرة بالدراسة والتأمل ، ولكن ما هي البواعث والأسباب التي تقف وراء إنشاء المواقع والمدونات الجنسية الإباحية؟ وهل يترتب على ذلك تأثيرات سلبية أم إيجابية على مجتمعاتنا؟ أن من أسباب انتشار المواقع الإباحية، يعود إلى أن الطلب عليها جد مرتفع -حسب بعض الدراسات والمعاينات- وبالتالي فهي مربحة، سواء كانت مجانية، حيث تستغل للإشهار، أو كانت بالأداء عن طريق التسجيل بالمواقع، أو أنها تؤدى -خدمات- دعارة مباشرة، كثيرا ما تستغل، من قبل الواقفين عليها، لأعمال الاحتيال والسرقة، وخاصة إذا ما كان -الدفع- عن طريق بطاقات الائتمان، حيث يتم من خلالها سحب أي مبلغ، وربما لعدة مرات، من دون علم أو موافقة الضحية ، وهذا بدوره كثيرا ما يضطر إلى قبول السرقة، إما لأنه لا يستطيع أن يلاحق اللصوص، أو لأنه يخشى التعرض للفضيحة، وبطبيعة الحال، فبما أن الغالبية العظمى من تلك المواقع الإباحية هي في الأصل غير شرعية، وتتولى الإشراف عليها عصابات جريمة منظمة يكاد من العسير معرفة حجمها الحقيقي، فإنها تستخدم الإيقاع بضحايا أغبياء، يستحقون في النهاية ما يتعرضون له من أعمال احتيال ونصب. أما المدونات الإباحية، ذات الطابع الشخصي، فغالبا ينشئها أصحابها إما للإثارة، وحب الظهور وإثبات الذات عن طريق الجسد، أو انطلاقا من -انحراف جنسي- يدعى -حب التعرية- Exhibitionnisme، أو من أجل التشهير بأشخاص والانتقام،أو التغرير بقاصرين. والأسباب التي تقف وراء إنشاء المواقع والمدونات الإباحية، بصفة عامة، تتراوح بين اللصوصية والتجارة غير المشروعة، باستغلال عوامل الكبت والحرمان (الإمراض الجنسية)، حيث تبدو مجتمعاتنا العصرية هي مجتمعات (عولمة الطاعون الجنسي) الذي ينتشر عبر القنوات والتلفزيونات والإشهارات، والانترنت ، حيث أصبح الجنس بضاعة مربحة، وأصبح الأفراد، بحكم التفتح والتحرر تثار غرائزهم الجنسية أكثر، وتجد لها قنوات تصريف مباشرة وواقعية، أو افتراضية عبر الإنترنت من خلال المواقع الإباحية..... فنحذر كل من تسول له نفسه بالبحث عن تلك الأشياء الرخيصة ،ويجب أن نحمي أبناءنا من هذه المواقع المشبوهة ،التي لها تأثير سلبي علي التنشئة الاجتماعية . اللهم إني بلغت اللهم فأشهد ،،،،،،،،،،،،،
الاختلال الجنسي اضطراب الانتصاب لدى الذكور تعريف اضطراب الانتصاب لدى الذكور : " عدم قدرة متمكنة أو متكررة على تحقيق انتصاب ملائم أو الاستمرار حتى اكتمال النشاط الجنسي". وتسبب مشكلة الانتصاب كدر ملحوظ أو ضغوط تفاعلية ولا يشخص اضطراب الانتصاب لدى الذكور إلا إذا كانت مشكلات الانتصاب ناتجة عن اضطراب نفسي آخر مثل الاكتئاب الأساسي أو تعاطي المخدرات أو الاثنين معا. إن اضطراب الانتصاب يدفع الرجل إلى الإحساس بفقدانه لرجولته وأنه غير مجدي مما يؤدي إلى إنقاص من تقدير الذات والعزلة الاجتماعية وقد يلجأ عادة إلى بعض الأساليب ليتحقق من قدرته على الانتصاب كملاحظة بعض المشاهد المثيرة أو الاستمناء ولكن الخطأ هنا يكمن في كونه يركز على عملية التحقق من قدرته أو عدم قدرته ويغفل الشهوة التي تصاحب عملية الاستمناء مما يؤدي به في أغلب الأحيان إلى الفشل وبالتالي زيادة الإحباط والاكتئاب والهروب إلى المخدرات والكحول كوسيلة دفاعية. إن معظم الرجال قد يتعرضون إلى صعوبة في عملية الانتصاب أو مواصلته على مدى عمرهم ومن بين الأسباب المؤدية لعدم الانتصاب الإرهاق الشديد وبينت دراسة (Ma rtin, Kinseg, Pomeroy ) أن اضطراب الانتصاب يحدث لدى أقل من 1% من الذكور قبل 19 سنة وتزيد هذه النسبة لتصل إلى 25 % عند عمر 75 سنة، يمكن للمشكلة أن تكون عضوية أو وظيفية ( أي ناتجة عن أسباب نفسية)، ولكن أغلب المشكلات الجنسية تتضمن تفاعلا معقدا بين عوامل الخطر العضوية والنفسية والاجتماعية. حيث يوافق أغلب الخبراء على أن العامل الهرموني نادرا ما يكون السبب الأوحد أو الأولي الذي يقف خلف أغلب حالات اضطراب الانتصاب وذلك كون الغدد الصماء اتهمت لفترة طويلة بأنها السبب المباشر وراء صعوبة الانتصاب. حيث تمثل صعوبات وأمراض الأوعية الدموية تهديدا أكبر بكثير للأداء القضيبي، لأن الانتصاب أساسا هو ظاهرة دموية ويمكن عزو صعوبات الانتصاب أيضا للأمراض العصبية مثل: أمراض الفصوص المخية، بالإضافة إلى تناول العقاقير المهدئة والإدمان حيث كلها تساهم في هذا الاضطراب. - عوامل الخطر النفسية الاجتماعية : وهي تنقسم إلى فئتين عوامل الفرد وعوامل العلاقات. عوامل الخطر المتعلقة بالفرد : يمكن أن تؤدي بعض الحالات النفسية مثل الاضطراب العصابي واضطراب الاكتئاب الأساسي والاضطرابات القطبية والفصام وبعض اضطرابات الشخصية إلى إضعاف التكامل النفسي لدى الفرد إلى درجة يصبح الأداء الجنسي لديه غير ممكن ، ويمكن أيضا للحالة الوجدانية السلبية أن تكون سببا في هذا الاضطراب والحالة الانفعالية ( القلق والغضب ) بالإضافة إلى العوامل المعرفية مثل الجهل بالخصائص الجنسية النفسية الفيزيولوجية والمكونات المعرفية السلبية ( أي قلق التوقع والانشغال بالأداء) ترتبط باختلالات الانتصاب. عوامل الخطر ذات العلاقة: إن تكامل العلاقات يعد عاملا أساسيا في تيسير الانتصاب وأي خلل يحدث في العلاقات يؤدي بالضرورة إلى اضطرابات جنسية ومن بين أسباب اختلال العلاقات نجد نقص الثقة وضعف التواصل وعدم القدرة على وضع سيناريوهات جنسية متكاملة بين الزوجين وعدم القدرة على مناقشة هذه السيناريوهات، بالإضافة إلى فقدان الجاذبية للزوجة بالرغم من حب الزوج لها والخيانة الزوجية كلها عوامل تؤدي إلى اضطراب العلاقات وبدورها تؤدي إلى اضطراب الانتصاب. العــلاج: توفير الراحة أو إشباع جنسي متبادل أو إعادة الشعور بهما. من المتوقع أن يتحسن الانتصاب عندما يركز العلاج على الأهداف غير المتعلقة بالأداء الجنسي وينظر إلى النتائج المتعلقة بالأداء باعتبارها آثار ثانوية جانبية مثيرة للبهجة،. تحقق هدف زيادة المتعة المتبادلة. أساليب العــلاج: التركيز الحسي/ التدريب على المهارات الجنسية : تطور التركيز الحسي على يد ماسترز وجونسون ولديه عدة مبادئ : - المبدأ الأول : مساعدة العميل أو الزوجين على تطوير وعي مرتفع بالإحساس والتركيز عليه أي الاهتمام بالأحاسيس وليس بالأداء، مما يؤدي إلى خفض القلق، كما يؤدي إلى الشعور بحاجة ملحة يمكن تحقيقها، مثل الراحة الوجدانية والمتعة الحسية بدلا من محاولة الوصول ببساطة إلى الانتصاب، وقد يكون من غير الممكن التوصل إليه مما يؤدي إلى زيادة الفشل والإحراج. - المبدأ الثاني : تلقي العملاء تعليمات واضحة لتكوين علاقة حميمة مما يؤدي إلى اكتساب الثقة في النفس وفي العلاقة بين الزوجين. - المبدأ الثالث : يعد التركيز الحسي منحى تدريجي للتغيير مما يستغرق وقتا ويتعين عدم الضغط للإسراع في العملية مثلا عدم قيام العملاء بممارسة الجنس مبكرا خلال العلاج إلى أن يتعلموا أساسيات العلاقة العاطفية والإحساس بالمتعة. المبدأ الرابع : يحتاج تطبيق العلاج لمشاركة الزوجين في بيئة غير مهددة ويحتاج المعالج للعناية بالشريكين لكي يتأكد أن التدريبات المنزلية تتم في مناخ غير مهدد. يتضمن إجراء التركيز الحسي تشجيع الزوجين على تجربة الانخراط معا في علاقة حسية وعاطفية حميمة بطريقة تدريجية وأسلوب غير محدد. بالإضافة إلى الواجبات المنزلية أين تجري تدريبات خارج الجلسات العلاجية. الخطوة الأولى من التركيز الحسي : - عدم لمس الأعضاء التناسلية أي عدم الشعور باللذة من خلالها وذلك بارتداء ملابس مريحة. - يتعين أن يبدأ الزوجان تدريباتهما الجنسية بمستوى مقبول لكل منهما. وكون هذا السلوك بطيء يجب على المعالج أن يبين لهما أهميته من أجل الوصول إلى تحقيق الهدف. الخطوة الثانية : - الاستمتاع بالأعضاء التناسلية ويشجع الزوجين على التقدم نحو اللمس الرقيق للأعضاء التناسلية ومناطق الثديين كما يشجعهما على تحسس أحدهما للآخر بطريقة ممتعة ويجب عدم تشجيعهما على الأهداف ذات العلاقة بالجماع. - وعلى المعالج مراجعة العوامل التي تيسر أو تكف الأهداف المرجوة وذلك مع تقدم العلاج ومن خلال مناقشة هذه العوامل مع الزوجين بطريقة تخلو من الأحكام التقييمية: يمكنهما أن يصبحا أكثر قدرة على التحكم في تقدمهما. - ومن الضروري التأكيد على أن الجماع يمكن تجزئته إلى مجموعة من السلوكيات. الخطوة الأخيرة : تتضمن الإقدام والجماع، ويشجع الزوجان على التركيز على الأحاسيس المصاحبة للجماع وألا ينشغلا بالوصول إلى النشوة. وعليهما تجريب أوضاع مختلفة وليس استئناف الوضع أو الأوضاع نفسها التي كانا يستخدمانها قبل العلاج. التعليم : إن تقديم المعلومات هو المكون الأكثر شيوعا في العلاج الجنسي حيث بإمكانها تصحيح الخرافات وتصحيح سوء الفهم الذي يعيق الأداء الجنسي مثلا الاعتقاد بأن الانتصاب يجب أن يبدأ أولا ( قبل بدأ النشاط الجنسي) لكي يعطي علامة على الشغف الجنسي والرغبة وهذا الأمر قد يحد من الإمكانات الجنسية لدى الرجل.

الخميس، 20 أكتوبر 2011

المـراهقـــة (1)

المـراهقـــة

تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية.
* مفهوم المراهقة:
ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي: اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها"، أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه.
وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير ليصبح راشداً ناضجاً.
و للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته، مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني، حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً، ومن الخارج والداخل معاً عضوياً.
* مراحل المراهقة:
والمدة الزمنية التي تسمى "مراهقة" تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
2- مرحلة المراهقة الوسطي (14-18 عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
3- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد
* علامات بداية مرحلة المراهقة وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية:
بوجه عام تطرأ ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية على المراهق، إشارة لبداية هذه المرحلة عنده، وهي:
1 - النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث، فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى، وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة إلى الوركين، وعند الإناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر، وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات.
2- النضوج الجنسي: يتحدد النضوج الجنسي عند الإناث بظهور الدورة الشهرية، ولكنه لا يعني بالضرورة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (مثل: نمو الثديين وظهور الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية)، أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضوج الجنسي هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقاً، مع زيادة في حجم العضو التناسلي، وفي حين تظهر الدورة الشهرية عند الإناث في حدود العام الثالث عشر، يحصل القذف المنوي الأول عند الذكور في العام الخامس عشر تقريباً.
3- التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية، فظهور الدورة الشهرية عند الإناث، يمكن أن يكون لها ردة فعل معقدة، تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً، وذات الأمر قد يحدث عند الذكور عند حدوث القذف المنوي الأول، أي: مزيج من المشاعر السلبية والإيجايبة. ولكن المهم هنا، أن أكثرية الذكور يكون لديهم علم بالأمر قبل حدوثه، في حين أن معظم الإناث يتكلن على أمهاتهن للحصول على المعلومات أو يبحثن عنها في المصادر والمراجع المتوافرة.
* مشاكل المراهقة:
يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي: "إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.
كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، والنمو عملية مستمرة ومتصلة".
ولأن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية أكثر بكثير من نظيرتها في المجتمعات العربية والإسلامية، وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها:
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
3- مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.
والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة، وقد يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً، ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين؛ لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه، وهذا التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق، وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.
وفي بحث ميداني ولقاءات متعددة مع بعض المراهقين وآبائهم، أجرته الباحثة عزة تهامي مهدي (الحاصلة على الماجستير في مجال الإرشاد النفسي) تبين أن أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:
* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.
* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلو الخبرة في الحياة ومتهورون.
* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.
* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.
* أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق:
1- الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من جود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.
2- الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهرياً لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.
3- الخجل والانطواء: فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.
4- السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات، يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره.
5- العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.
ويوضح الدكتور أحمد المجدوب الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مظاهر وخصائص مرحلة المراهقة، فيقول هي:" الغرق في الخيالات، وقراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، كما يميل إلى أحلام اليقظة، والحب من أول نظرة، كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، والميل إلى التقليد، كما يكون عرضة للإصابة بأمراض النمو، مثل: فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر".
وفي حديثه مع موقع المسلم، يذكر الدكتور المجدوب من مظاهر وسلوكيات الفتاة المراهقة: " الاندفاع، ومحاولة إثبات الذات، والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها، و جنوحها لتقليد أمها في سلوكياتها، وتذبذب وتردد عواطفها، فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة، وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر، وشعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع أفراد الأسرة، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية".
ويشير الخبير الاجتماعي الدكتور المجدوب إلى أن هناك بعض المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة، مثل: " الانحرافات الجنسية، والميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وكذا انحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب"، موضحاً "أن هذه الانحرافات تحدث نتيجة حرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، وأيضاً لضعف التوجيه الديني".
ويوضح المجدوب أن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه؛ إذا عدم التوجيه والعناية، مشيراً إلى أن أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة:" فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ ".
كما يوضح أن الدراسات التي أجريت في أمريكا على الشواذ جنسياً أظهرت أن دور الأب كان معدوماً في الأسرة، وأن الأم كانت تقوم بالدورين معاً، وأنهم عند بلوغهم كانوا يميلون إلى مخالطة النساء ( أمهاتهم – أخواتهم -..... ) أكثر من الرجال، و هو ما كان له أبلغ الأثر في شذوذه جنسياً ".




التسميات



فى الختاااااااااااام

أرجــــــــو أن تكونوا قضيتم وقتا ممتعا فى موقعنا
ومن لديه
أى اضافات ، فاليتفضل بالاشتراك أو التعليق

رافقتــــكم الســـــلامه
،،،،،،،