التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
(الجزء الثاني)
• حول إيذاء الأطفال:
أوضحت دراسة استطلاعية حديثة بمدينة الرياض أعدتها الدكتورة منيرة بنت عبد الرحمن آل سعود بعنوان "إيذاء الأطفال.. أسبابه وخصائص المتعرضين له". إن المستشفيات تقوم بتبليغ الشرطة عن حالات الإساءة إلى الطفل إذ أن الأهل يحضرون الأطفال على أنهم مصابون بحادث أو أي مبرر آخر فيكتشف الفريق الطبي أن الطفل تعرض للإيذاء ، ويبدأ بالتحري ومتابعة الحالة للوصول إلى الحقيقة. وتؤكد د. منيرة أن الأطفال لا يتعرضون للإيذاء فقط من الأم أو الأب ، بل من الخدم والمربيات أو الأقارب أو الجيران. وتبين نتائج الدراسة أن أكثر أنواع إيذاء الأطفال التي تعامل معها الممارسون هي حالات الإيذاء البدني بنـسبة تصل إلى 91.5% ويليها حالات الأطفال المتعرضين للإهمال بنسبة 87.3% ثم حالات الإيذاء النفسي، ويليها الإيذاء الجنسي، ثم من يتعرضون لأكثر من نوع من الأذى من هذه الحالات التي تعامل معها الممارسون في المستشفيات.
• مع القضية وجها لوجه :
حول الواقع ونتائج الدراسة السابقة : نشرت جريدة الشرق الأوسط أن( طفلة في الثالثة عشرة من عمرها حضرت إلى المستشفى في حالة نزيف ليتبين بعد الكشف عليها أنها تعرضت للإجهاض رغم أنها غير متزوجة وبالعودة لإفادة المدرسة لوحظ أن الطفلة كانت منتظمة ومؤدبة وغير مشاغبة، ولم تظهر عليها أي بوادر حمل ، إلا أنه في أحد الأيام أصيبت بمغص في إحدى الحصص وبالعودة للمدرسات تبين أن الطفلة قضت وقتاً طويلا في الحمام وخرجت بملابس ملوثة بالدم فظنوا أنه ناتج عن الدورة الشهرية ، ولكن عمالا في الشركة التي تتولى أعمال نظافة المدرسة وجدوا طفلاً مولوداً بعد سبعة أشهر من الحمل متوفى وملقى بالحمام في نفس اليوم، وبعد التحقيقات تبين أن المعتدي هو ابن عم الأم (45 سنة) وكان بدأ بممارسة الاعتداء على الطفلة منذ كان عمرها تسع سنوات وكان يهدد الطفلة ويخوفها ويحضر أثناء غياب الوالدين عن المنزل فيقفل على إخوتها الصغار في إحدى الغرف ثم يعتدي عليها. وسجن المعتدي وجلد 30 جلدة وسلمت الطفلة لدار الرعاية إثر الحكم عليها بالبقاء في دار رعاية الفتيات لمدة سنة، ثم التغريب لمدة سنة، ثم الجلد، إضافة إلى حرمانها من التعليم عقاباً لها وعادت الطفلة لأسرتها وعمرها 15 سنة). واتسائل كيف يتم عقاب الضحية ؟ ولماذا لم تشمل العقوبة الأسرة التي لم تحمي الطفلة ؟ ولماذا لا نتحرك لإيجاد دار إيواء لحماية الأطفال من أسرهم المتهرئة اجتماعيا ؟
ففي موقع " أمان" والذي هو من أكثر المواقع تقديم للخدمات المعلوماتية بالنسبة لموضوع العنف وجدت أن لورين وايز (أستاذة في معهد الصحة في بوسطن ) درست حال 237 امرأة أمريكية تتفاوت أعمارهن بين 63 و54 عاماً، فلاحظت أن 632 منهن مصابات بالاكتئاب، وأنهن عانين من العنف خلال طفولتهن أو خلال سنوات المراهقة، وأكدت وايز أن العنف الذي تعانيه النساء جسدي أو جنسي.
حالات واقعية :
1. في مسبح المنزل : ( أريج ) ( جامعية تعمل في حقل التدريس) :- ((أحيانا أشك في حصول الحادثة وأقول لنفسي ربما أنا أتخيل ، فعقلي لا يصدق أن " خالي " هو سبب تعاستي لكنني الآن وفي هذا العمر (26) عاماً أعرف أن الآثار النفسية التي أعاني منها تؤكد حدوث ذلك .. فعندي موقف عدائي تجاه الرجل دون مبرر، زوجي يحبني ولكنني أعاني من البرود وأشعر حين يقترب مني كأنه يحاول اغتصابي أيضا أتأثر كثيرا حينما أسمع بحكايات إيذاء للأطفال ). قالت : ((كان عمري 7 سنوات ولدينا في بيت جدي مسبح ، ذلك اليوم دعاني خالي وعمره آنذاك ( 13 ) عاما للسباحة معه كنت أخاف السباحة لكنه طمأنني بأنه سيحملني على ظهره واشترط أن أحمله أيضا على ظهري ، فرحت لأنني كنت أريد أن أسبح في أمان حملني على ظهره ، كنت سعيدة ثم جاء دوري لأحمله لم يكن ثقيلا فبنيته كانت ضئيلة ، حملته على ظهري وبدأت أدور فيه لكنني شعرت أن ثمة شيء يلامسني من الخلف واكتشفت أنه نزع ملابسه الداخلية ، غضبت وخرجت من المسبح وعدت إلى منزلنا دون أن أبيت في بيت جدي كما اعتدت كل أسبوع .. وأضافت : عدت سريعا واستسلمت للنوم وكأنني نسيت الحادثة حيث استيقظت في الصباح بشكل اعتيادي لكنني بعد ذلك بدأت أشعر بعنادي وتمردي على كثير من الأوامر في الأسرة وازداد انطوائي ورغبتي في العزلة ، ففي أول ليلة في زواجي لاحظ زوجي ولاحظت أنا خوفي من العلاقة العاطفية الخاصة وكذلك برودي رغم أن زوجي من أقربائي, ولكنه كأي رجل شرقي لم يساعدني لأتخلص من مخاوفي بل ذهب بي إلى طبيبة نساء لتسهل له الطريق التقليدي للعلاقة الخاصة , لكن حياتنا لم تكن تستمر بسبب برودي وعنادي وحساسيتي المفرطة تجاه كل شيء ....). والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا أقدم الخال مصدر الأمان على التحرش بابنة أخته ؟ وهل كان يدرك وهو مراهق نتائج سلوكه ؟من المسئول هنا ؟ .....
2. معاناة الطفلة الجميلة : (( منى/35 عاما )) ((جامعية موظفة في احد القطاعات الأهلية )) (لقد كنت طفلة جميلة جدا وهذا سبب تعاستي.. البداية كانت من صديق ابن عمي ، كانت أعمارنا متقاربة عمري 6 سنوات وعمر ابن عمي وصديقه 13 عاما ، كنت ألعب معهما لكنهما تهامسا ذلك اليوم وطلب ابن عمي أن أجلس في مكان مرتفع قليلا في الشارع ربما كان حجرا كبيرا جلست عليه ولم أشعر إلا وصديق ابن عمي ينزع عني ملابسي الداخلية وينتهك حرمة جسدي للدرجة التي صرخت متألمة وخاف ابن عمي ووضع يده على فمي وهددني إن أخبرت أبي أن يقول أنني السبب ,, بعد ذلك حصلت حادثة أخرى ليست مشابهة مع ابن خالتي فاستجمعت قواي وشكوت إلى إحدى عماتي الحادثة إلا أنها نهرتني واتهمتني أنني افتري عليه ...) فعمتي من خلال نهرتها لى أشعرتني بتأنيب الضمير وكأنني السبب فيما يحدث لي) . ( فأنهيت دراستي الجامعية والتحقت بالوظيفة وتقدمت كثيرا في حياتي العملية وتقدم لخطبتي رجل مناسب فتزوجته ، وهنا بدأت المشكلة حيث رفضت تماما الاقتراب منه منذ أول ليلة من الزواج ... بكيت كثيرا وتذكرت كل الحوادث القديمة التي ربما أسست في داخلي كرها للرجل وكالعادة ذهب بي زوجي إلى طبيبة نساء لتسهل عليه الطريق إلى العلاقة الخاصة لكنها أي الطبيبة لم تفلح في أن تجعلني أتفاعل مع زوجي أبدا وبعد عام من العذاب عدت إلى بيت أهلي مطلقة ..) نظرتها للمستقبل أنها تريد أن تنتقم من كل الرجال ... أنا الآن أبني علاقات عاطفية مع الرجال أمارس الخداع معهم ..وفي الليل ابكي كثيرا لما افعله ويؤنبني ضميري ).
والسؤال هنا كم من امرأة تسلك طريق الخيانة إذا كانت متزوجة ، والانحراف عن معايير المجتمع بتعدد العلاقات مع الرجال دون أن تدرك أن أصل خيط البكرة حادثة قديمة في الطفولة ؟..... ولماذا لا نكسر الحواجز بيننا وبين أطفالنا ونحدثهم بما يتناسب مع إدراكهم عن كيفية احترام الجسد وحمايته ؟
3. الطفلة التي توهمت انها امرأة : (ح/22 عاما )( طالبة في الجامعة ) كان عمري 8 سنوات وكانت البداية أن لدينا " عزومة" كبيرة في منزل جدي ، كنت ألعب في فناء المنزل " الحوش " مع الأطفال ,, ناداني " عمي " كان عمره ( 13 ) عاما كنت مشغولة أريد أن أكمل اللعب مع أصدقائي قال لي : تعالي دقائق فقط ، وكان يسكن في غرفة خارجية في (الحوش) دخلت الغرفة.. بدأ يتحسس بعض مناطق خاصة من جسدي ، لم أكن أفهم ما يفعل لكنه قال لي لا تخبري أحدا .. حدث ذلك 3 أو 4 مرات وكنت لا أفهم شيئا لكني أستجيب له ليتركني أكمل لعبي مع الأطفال المجتمعين في المنزل. ولكن بدأ عذابي وخوفي في نهاية المرحلة المتوسطة وعمري ( 14) عاما، بدأت أذكر كل الممارسات من عمي وأبكي كثيرا ،، كنت أشعر أنني شاذة عن كل البنات وكأنني عارية خاصة حينما أقابل عمي الذي سافر بعد الحادثة ليكمل دراسته ... أمضيت سنوات طويلة أتعذب لأنني أحسب أنه أفقدني مستقبلي وكنت أرفض أي عريس يتقدم لخطبتي . وخفت أن أبلغ أمي فلو علم أبي لربما قتل عمي وأمي امرأة ضعيفة ، لكنني مؤخرا حكيت لأمي ما حدث ، وبالفعل ذهبت معي إلى الطبيبة التي أكدت سلامتي . ولكن سلامتي لم تحل المشكلة ، ما زلت خائفة من الزواج.إن بداخلي غضب شديد على عمي الذي جعلني أتعذب أكثر من (11) عاما ، لقد جعلني أشك في كل الرجال ، ولذلك حينما أنجب بنتا سألازمها طيلة الوقت..
• من المسئول عن قتل الطفولة ؟
إن الاعتداء الجنسي على الأطفال مسئولية الجاني الذي يقترف جريمة مثل هذه ، مسئولية الأسرة بلا شك في إهمالهم للطفل قبل الحادث بإفهامه لمعنى المحافظة على خصوصية جسده وملابسه الداخلية وعدم الثقة في من حوله من المراهقين وإن كانوا محارم ، ثم تبدأ مسئولية أكبر يهملها الأهل تتضح في عدم السماح للطفل بالتعبير عن مشكلته بنهره أو تكبيته أو تجاهل شكواه حينها تكبر مسئولية الطفل عما حدث ، ويقع في صراع ما بين تهديدات الجاني أو إغراء ته وما بين شعوره بالذنب كمثال (كان لدي طفل عمره ( 15 ) عاماً مشكلته أن ابن عمه يعتدي عليه ويغريه باصطحابه إلى المطعم وكان الطفل يوافق على الاعتداء رغبة منه في الحفاظ على الهدية " المطعم " فلم يكن والده يهتم باصطحابه إلى المطعم أو التنزه معه وقد مرض الطفل حيث تمزق بين قوتين تجذبه قوة رفض الاعتداء وقوة المحافظة على متعة المطعم ، وقد استمر اعتداء ابن عمه له سنة متواصلة ، عاش فيها مشاعر الخوف الشديد ، الشعور بالذنب ، عدم الثقة في خطواته المستقبلية ... هذه المشاعر السلبية للأسف عممت على حياته بشكل كامل حينها خضع للانسحاب).
التحرش الجنسي ينعكس على مستقبل الطفل الصغير حين يكبر فيغدو رجل أو امرأة كيف يكون تأثير التجربة المّرة عليه ؟.... الطفل المجني عليه إذا غدا رجلا فإنه يتوحد مع الجاني ويمارس الاعتداء على الأطفال كما أن الميل إلى الشذوذ الجنسي يوجد في حياته سواء كان ذلك الميل معلن أو غير معلن والغضب الشديد يكبت في داخله ويتحول إلى نقمة على الموقف السابق وعلى الحياة بأكملها .. ويصبح الرجل خجولا ، قلقا ، يخاف التحدي ، ويعاني من الشذوذ والعجز الجنسي ، قد تظهر هذه الأعراض عليه بشكل مباشر " القلق الاجتماعي " ويمكن أن يحدث العكس فيصبح شخصية عدوانية متحفزة ، ولكن الحقيقة ،
أنه خواء من الداخل . أما المرأة فإن أكثر ما ينعكس على حياتها من جراء ذلك خوفها من الرجل عموما ، الرهبة دون أسباب واضحة ، الخوف من المستقبل .. هي تشابه الرجل الضحية فيما ينعكس عليها من آثار ولكنها بالذات تخاف العلاقة العاطفية الخاصة في الزواج ، تخاف من أي لمس للأماكن الحساسة من جسدها ، فذلك يحرك مخاوفها القديمة الراكدة . والمرأة قد يتولد لديها شذوذ جنسي وربما أحيانا بشكل غير مباشر والمرأة عموما في مثل هذه الحالة تكره الرجل وأي علاقة معه ، وهذا يفسح لها المجال للميل إلى جنسها حيث تشعر بالأمان في ظل خوفها ورفضها للرجل ، وكثيرا من العلاقات في الزواج تدمرت بسبب تحرش جنسي على المرأة حين كانت طفلة حتى وإن كان مجرد لمس جارح لملابسها ، فالموقف برمته يحدث شرخا في داخلها .
أحيانا لا تهتم الأسرة بأن يشاهد الطفل أفلاما بها مناظر فاضحة ، أو أن يرى والديه في وضع خاص في غرفة النوم مثلا أو تترك الأطفال بصحبة أعمامهم أو أخوالهم المراهقين دون رقابة..... كيف لك أن تصفي لنا أهمية ما نهمل ؟ يمكن أن يحدث آثار سلبية لطفلة صغيرة خافت من نظرة فاضحة أو فاحصة أتتها من رجل في الشارع مثلا أو في المنزل ، أو مثلما قلت طفل يشاهد أبويه في حجرة النوم في وضع خاص لا يفهمه .. القضية أن أجهزة الطفل الإدراكية ما تزال قاصرة عن فهم هذه الصور فجهازه المعرفي لم ينضج بعد بالدرجة الكافية لفهم وتفسير ما يرى . نحن فيما نهمل.. نغرقه بمعلومة لا يفهمها وهو بقصوره الإدراكي والمعرفي يضعها في مكان خاطئ فيشعر بالذنب ، وهذا ما يفسر أن تفعل الطفلة بأخيها الأصغر ما شاهدته من سلوك " جنسي "يمارسه الكبار أمامها سواء في الواقع أو على شاشات الفضائيات .
إن التحرش البسيط يحدث أثرا قويا فالطفل في ذلك الموقف الذي يكون فيه مستسلم للمعتدى عليه دون أرادته يشعر بالعجز والخوف ولسان حاله يقول أنا عاجز. الذي يحدث بعد ذلك أن الطفل يعمم هذه الصورة أو التجربة لاحقا على مواقف الحياة ..تفعل ذلك الفتاة عندما تعمم الصورة على الرجال فيما بعد ،بالإضافة إلى الشعور بالذنب والخوف من الاكتشاف ، وهذا هو الجانب الخطر الذي يكشف لنا إهمالنا التوعية بالثقافة الجنسية ..
ربما كان الطفل يمارس بعض السلوكيات الاستكشافية لجسده ولكن شعوره بالذنب هو الذي يضره. سأعطيك مثالا... لو افترضنا أن هناك طفلين احدهما يمارس التصرفات الجنسية ، والأخر يسرق ، نجد أن شعور الأول بالذنب يفوق شعور الثاني . طبعا يختلف الأطفال عمريا في إدراكهم ، لذلك لا نستطيع أن نحدد للأطفال سن معين للتوعية بالأمور الجنسية ولكن الأم تعرف مدى إدراك طفلها ، وهنا يتوجب عليها أن توعّيه تجاه جسده أولا باحترامه وعدم السماح لأي كان بالتحرش به.
كذلك .. إن اقل تحرش بالطفل يخلق له عاهة نفسية مستديمة طوال حياته ..
• واقـولـها.... من منطلقات علمية علاجية......, إلا أن معظم الناس لا يدرون عما يحدث لأطفالهم ليس بالضرورة لإهمال منهم ، بل لان الطفل ربما لا يصارح أحدا بما حدث، فقد يخاف أو يشعر بالذنب,, فهو لا يعرف بأنه بريء وانه ضحية ولا يدري ما هو حجم دوره وما ذنبه في الموضوع,بل وحتى الكبار يصمتون حين يعرفون, وكثيراً ما اسمع عن أمهات سكتن عما حدث لأطفالهن حفاظاً على علاقتهن بالجاني فهو من الأقارب وهي لا تريد (الشوشرة) أو تخاف أن لا يصدقها الآخرون.
سيكولوجيه الطفل :
ماذا عن الطفل ......هل يتذكر الاعتداء أو الصور الغير مفهومة والمختزنة لديه ؟ بعض الأطفال يتذكر الموقف إذا كان واضح وبعضهم لا يتذكره بوضوح . فالطفل عادة .. وهذا يرجع إلى بناؤه السيكولوجي يسعى إلى تجنب الألم ، فأي تجربة مؤلمة يزيحها الطفل ويسقطها في اللاشعور . تبقى هناك حية نابضة تبرمج إدراكه وتبرمج استجاباته للحياة دون أن يعرف ، وعادة قد يتذكر الطفل صور محددة من الموقف مثل أن شخصا ما وضع يده على أماكن حساسة من جسده ، وبعض الأطفال لا يتذكر التفاصيل لأنه رمى بها في العقل الباطن . لكننا في جلسات العلاج النفسي نستطيع التعرف على التفاصيل بعد جلسة العلاج الثانية تتفجر الرؤى المخزونة فتتذكر الحالة مالم تكن تتذكره .
إن بعض السلوكيات الخطأ التي نمارسها كأسرة تجاه الطفل المعتدى عليه وفي اعتقادنا أنها لصالحه مثل تحاشينا تذكيره للموقف أرجو أن تلقي الضوء على هذه السلوكيات الخاطئة ؟ نعم للأسف ؟؟؟؟؟ فإن الأسرة إذا لمست تغير في سلوك الطفل وانعزال أو حزن فإنها تحاول إرضائه بالهدايا وتتحاشى سؤاله عن مصدر تعبه بل وإيهامه أحيانا بأنه يتمتع بصحة جيدة بعبارات مثل " أنت ما شاء الله عليك بطل وشجاع ولا فيك إلا العافية " وإذا ذكر الطفل مثلا عبارات مثل " أنا ما أحب ولد عمي ، أو حدد فلان بعينه " توبخه الأسرة بأن ذلك عيب دون أن تسأل لماذا يعبر الطفل عن كراهيته لشخص محدد في وقت يتزامن مع تغير سلوكه إلى الانعزال؟ ، أحيانا يرفض الطفل الذهاب إلى مكان الحدث مثلا وتخطئ الأسرة حينما ترغمه إلى الذهاب ، والكارثة أن الطفل أحيانا يحكي وتحاول الأسرة أن تمنعه بتهدئته ومنعه من الذهاب لمكان الحدث دون أن تمنحه الإحساس بالأمان أو تخفف من شعوره بالذنب .
إن نصيحتي أوجهها بالفعل لكل مسئول عن طفل ,, إلى كل أم وكل أب .. إلى الأسرة بألا نهمل رعاية الطفل النفسية . علينا أن نستمع إلى شكوى الطفل ومراقبة بداية تغير سلوكه والتفتيش عن السبب من خلال استرجاع الأماكن التي يذهب إليها بمفرده ، وعلى الأسرة أن تمنح الطفل الأمان حتى يعبر عن غضبه وحزنه فتحكي له بعض حكايات المجرمين الذين يعتدون على الأطفال ، وتخبره أنه كطفل لا يعتبر مسئولا , أحيانا يغضب الطفل ولا يستجيب لمحاولات الأم لحثه على التعبير ولكن محاولاتنا التي تشبه انتزاع الشوكة من حلقه سوف تريحه مستقبلا ..
أيضا علينا ألا نثق بالآخر مهما كان ، فالجاني ليس بالضرورة مريض نفسي .فمن خلال بعض الإحصاءات الغربية والعربية فان الاعتداء الأكبر على الطفل يتم داخل الأسرة...
أود أن أسالك عن الفارق في الآثار بين تحرش الأقرباء والغرباء ...؟ تحرش المحارم أكثر تحطيما للإنسان من تحرش الغرباء ، وهو الذي يؤدي إلى سقوط قيم الإنسان حيث يشعر الطفل أن أكثر شخص ينتظر منه الحماية والأمان هو الذي يعتدي عليه ..
قالت إحدى الحالات " فتاة عمرها 25 عاما ": أتذكر أن أخي كان يمنعني أن أقف عند باب الشارع كان عمري حينها 7 سنوات ، ثم يعتدي علي .. لم أكن لأفهم ما الذي يحدث ؟
من هنا أستطيع التعليق على خطورة تحرش الأقارب . فالحياة هنا تسقط في اللامعنى ، وبالنسبة للفتاة تصبح فيما بعد مستهترة جدا فهي تخاف الرجال جدا ، لكن تبعا لأحاسيسها الجنسية المطفئة تلجأ إلى العلاقات المتعددة مع الرجال وهذا نوع من التكوين الضدي .. سلوكها موجه بصورة مباشرة أو معممة لا يتكون لديها رادع ، فالشعور الديني والأخلاقي يكاد يكون معدوم ولا يوجد لديها فهم للحياة ...
• كيفية التعامل مع الاعتداءات الجنسية :
أ- توصيات للأهالي و المربين:
ذكرت إحدى الدراسات توصيات هامة لاحتواء الطفل الذي يعاني وهي :
1- التصرف بحذر و الحفاظ على هدوء الأعصاب و عدم إلقاء التهديدات للطفل، فالطفل بحاجة إلى الأمان و الهدوء و الدعم.
2- عدم استسلام الأهل لتأنيب الذات واللوم مما ينسيهم من هو المعتدي الحقيقي الذي يجب أن ينال عقابه.
3- عدم إلقاء المسؤولية على الطفل.
4- استعمال لغة الطفل و عدم تبديل ألفاظه أو الكلمات التي يستخدمها لأن راحة الطفل هي المهمة في هذه الأوقات.
5- الحفاظ على الهدوء النفسي بتوفير الأمان ، فإذا لم يستطيع الأهل العمل مع ابنهم الضحية عليهم أن يطلبوا منه إشراك أحد من الخارج..(مرشد نفسي) مثلا.
6- تصديق الطفل (قد لا يقول كل شيء ليس لأنه يكذب بل لأنه خائف، فكلما كانت الثقة قوية يكون الطفل أدق في وصفه للحادث).
7- تعليم الطفل كيفية التوجه إلى أشخاص آخرين باستطاعتهم المساعدة.
ب- مسئوليتنا تجاه القضية :
في قضية بحجم مسئوليتنا تجاه الطفولة حولنا نحتاج خطة وقائية وعلاجية للموضوع لعلني أوجزها في النقاط التالية:
1-إيجاد الوعي الأسري بالتربية الجنسية ومساعدة المؤسسات التعليمية الاجتماعية وتبنيها لهذا الجانب منذ سنوات الطفل الأولى في الروضة على أن تكون الأسس مستمدة من الإسلام.
2- على الإعلام مسئولة كبرى في توعية أفراد المجتمع وعدم تداول الجانب المثير في الموضوع ، بل التركيز على توعية الأسر واستنهاض المسئولين بعلاج المشكلة.
3- توفير القوانين التي تحمي الأخصائيين العاملين في مجال الإرشاد مع حالات ضحايا الاعتداء.
4-وجوب تكاتف المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية وتطوير مهارات العاملين فيها لتقديم التوجيه والإرشاد المناسب للطفل الضحية وأسرته. 5- ضرورة تحمل الجهات المسئولة كالشرطة والهيئات الرسمية والوزارات المسئولة عن الطفولة ، والشئون الاجتماعية مسئولية هذه القضية في السعي لاتخاذ القرارات وسن القوانين المناسبة للحد من تعنيف الطفل داخل وخارج آسرته.
انتبهوا أيها الآباء....أيتها الأمهات .. أبناءكم أمانه في أعناقكم ..... اللهم إني بلغت اللهم فاشهد ......
إلى هنا .. وانتظرونا ...
د.عطا أحمد شقفة - غزة - فلسطين
الاثنين، 28 سبتمبر 2009
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
(الجزء الأول)
ورد في اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل ضمن المادة 19:( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني عليه ، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته).
وقد أكدت احد الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال كما ذكرت جريدة الوطن السعودية أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة نتيجة إيذائهم . وقد تبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين (آباء) للأطفال الضحايا، و11% من أقاربهم . وان أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفين للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة.
ونشر في كتاب (الطفل العربي والمستقبل) للدكتور عماد زكي أن "مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب وأعلى نسب الأطفال في العالم وتقول الإحصاءات أن أطفالنا هؤلاء يشكلون أعلى نسبة من نسب الأطفال مقارنة بأي شعب آخر" ومع ذلك فنحن نعاني من افتقاد بعض الأسر للوعي بحماية الطفل داخلها قبل أن تحميه من الخطر في الخارج .
من هنا، من النقطة التي تؤكد أن تعنيف الطفل ظاهرة عالمية وانه يكثر داخل الأسرة وان مصدر ألامان بالنسبة إلى الطفل هو سبب إيذائه رأيت أن ندخل إلى أعماق هذه المنطقة الشائكة ...نتطرق إلى مفهوم القضية نظريا ثم ندخل إلى أعماق الأسر المتهرئة والتي يؤذى فيها الطفل وتحديدا لا يحترم جسد ه نتيجة إهمال الأسرة أو دون قصد .
إننا حين نفتح ملفا بهذه الدرجة من الحساسية فنحن نستنهض الوعي لدى الأسر المهملة عن جهل أو انحراف في الفطرة ونحيي الأسر التي استطاعت أن تتبع أساليب التنشئة الإسلامية لحماية الأطفال خارجها وداخلها بوعي ومسئولية تجاه الأطفال الذين هم أمانة في أعناقنا .
• تعريف الاستغلال الجنسي لجسد الطفل : " هو اتصال جنسي بين طفل بالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدماً القوة والسيطرة عليه " ( لوجسي، 1991؛ ميكلوبتس؛ لفشيتس، 1995). هذا الاستغلال يعرف على انه دخول بالغين وأولاد غير ناضجين وغير واعين لطبيعة العلاقة الخاصة جدا وماهيتها ، كما أنهم لا يستطيعون إعطاء موافقتهم لتلك العلاقة والهدف هو إشباع المتطلبات والرغبات لدى المعتدي ، وإذا ما حدث داخل إطار العائلة من خلال أشخاص محرمين على الطفل فيعتبر خرق ونقد للتابو المجتمعي حول وظائف العائلة ويسمى سفاح القربى أو ( قتل الروح ) حسب المفاهيم النفسية ، وذلك لأن المعتدي يفترض عادة أن يكون حامي للطفل ، ويعرف سفاح القربى حسب القانون على انه " ملامسة جنسية مع قاصر أو قاصرة على يد أحد أفراد العائلة" ( لوجسي،1991 ) ويقصد بهذا النوع من الاستغلال :- - كشف الأعضاء التناسلية. - إزالة الملابس والثياب عن الطفل. - ملامسة أو ملاطفة جسدية خاصة . - التلصص على طفل. - تعريضه لصور فاضحة ، أو أفلام. - أعمال مشينة، غير أخلاقية كإجباره على التلفظ بألفاظ فاضحة . -اغتصاب. ( مكلوبتس؛ لفشيتس، 1995).
• كيفية الانتهاك : المعتدي حسب تعريف العلماء هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل و له علاقة ثقة و قرب للضحية ، و قد دلت الدراسات أن أكثر من 75% من المعتدين هم ممن لهم علاقة قرب مثل أب، أخ، عم، خال، جد أو معروفين للضحية. ويتم الاعتداء عن طريق التودد أو الترغيب، و هو استخدام الرشوة، و الملاطفة، تقديم الهدايا...الخ أو الترهيب أو التهديد: و هو التخويف من إفشاء السر أو الكشف عن الاعتداء. و ذلك عن طريق: الضرب، التهديد بالتوقف عن حب الطفل أو عدم أخذ الطفل إلى أماكن يحبها، التخلي عن الطفل بأنه السبب لأنه هو يريد ذلك. هذا الاعتداء يتم بسرية كاملة حيث يلجأ المعتدي بإقناع أو ترهيب الطفل بضرورة إخفاء الموضوع و عدم الكشف عنه. ونادرا ما يستخدم المعتدي القوة مع الضحية خوفا من ترك آثار على جسمها الأمر الذي يثير شكوكا حول ذلك.
• لماذا تستغل البراءة ؟:.... يتفق الباحثون على عدم وجود سبب واحد يبرر حدوث العنف نحو الطفل، وإنما هي عدة عوامل متشابكة تتفاعل في سياق اجتماعي وثقافي محدد .
ويمكن إجمال هذه الأسباب ضمن تصنفين للأستاذة لميس ناصر :
أ- العوامل الديمغرافية وهي: ((العوامل الاجتماعية /العوامل السياسية / العوامل النفسية/ العوامل الاقتصادية /العوامل القانونية وأهمها "عدم كفاية القوانين التي تحكم الاعتداءات الجنسية على المرأة والطفل"/ . قصور التعامل لدى الجهات الأمنية مع مشكلات العنف /عدم وضوح بعض المفاهيم قانونياً "الإساءة الجنسية … وغيرها"/وسائل الإعلام التي تكرس مظاهر العنف في البرامج التلفزيونية ، والكومبيوتر ، والألعاب الإلكترونية مما يؤدي إلى انتشار حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة، فالجرعات الإعلامية الزائدة من العنف تبطل الحساسية تجاهه .
ب- عوامل الخطورة : وتتضح في الآتي : عوامل الخطورة المرتبطة بالمسيء : ويكون المسيء في الغالب شخصاً قد أسيء إليه جسدياً ، عاطفياً ، أو جنسياً ، أو يكون قد عاني من الإهمال وهو طفل .
عوامل الخطورة المرتبطة بالمساء إليه / إليها : بعض صفات الأطفال الجسدية والعاطفية قد تقلل من حصانتهم للإساءة، اعتماداً على تفاعل هذه الصفات مع عوامل الخطورة لدى الوالدين ( الإعاقة ، المرض المزمن ، الانعزالي الخ .. )
عوامل الخطورة المرتبطة بالعائلة : بعض العائلات لها صفات محدده تزيد من احتمالية الإساءة فيها (النزاعات الزوجية، الضغوطات المالية والوظيفية ، الانعزال ) .
عوامل الخطورة المرتبطة بالمحيط : تنتشر الإساءة في بعض المجتمعات أكثر من غيرها ، وما يعتبر في مجتمع ما إساءة ليس كذلك في مجتمع آخر .
• ( مفهوم العقاب الجسدي ، القيم ) ولابد أن نذكر أن وجود عوامل الخطورة المذكورة آنفاً لا يعني بالضرورة أن تؤدي إلى العنف والإساءة ، وذلك بسبب تعدد العوامل وتفاعلها مع بعضها البعض.
• الآثار الجسدية و السلوكية و النفسية لانتهاك جسد الطفل:- أورد هنا بعض مما استطعت تجميعه عبر مواقع الانترنت من معلومات حول بعض المؤشرات التي يمكن أن تلفت نظر الأسرة إلى وجود طفل يعاني من مشكلة أو أزمة أيا كان نوعها :
أ- الدلائل الجسدية (تختلف حسب اختلاف الفئة العمرية). صعوبة في المشي أو الجلوس. أمراض و أوجاع في الأعضاء التناسلية. إفرازات أو نزيف أو تلوثات متكررة في مجرى البول. أوجاع بالرأس أو الحوض.
ب- الدلائل السلوكية الانطواء و الانعزال. الانشغال الدائم بأحلام اليقظة و عدم النوم و كثرة الكوابيس و الأحلام المزعجة. تدني المستوى الأكاديمي، و عدم المشاركة في النشاطات المدرسية و الرياضية. التسرب أو الهروب من المدرسة. تورط الطفل في مسالك انحرافية ضد أبناء صفه. عدم الثقة بالنفس و الآخرين و العدوانية. تشويه الأعضاء التناسلية و تعذيب النفس. الرعب و القلق الدائم. وقد تقوم الفتاة في سن المراهقة بتصرفات إغرائية، استفزازية للآخرين.
ج- الدلائل النفسية : تذكر د. نادية عوض أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر أثناء مرحلة نمو الطفل؛ بحيث ينجذب الطفل شيئًا فشيئًا إلى الشذوذ الجنسي - كما يقول العلماء- من ضمنها تعرض الطفل لاعتداء جنسي. ففي بحث للعالم الأمريكي "جريجوري ديكسون" عام 1996 ظهر أن 49% من الشواذ جنسيا الذين تناولهم البحث قد حدث لهم نوع من أنواع الاعتداء الجنسي أثناء مرحلة الطفولة..
• اهتمام دولي وإحصاءات علمية : بدأ الاهتمام بالطفل في مطلع العشرينات من القرن الماضي ، بظهور أول إعلان لحقوق الطفل في العام 1923 . وقد التزم قادة الدول الذين حضروا مؤتمر القمة العالمي من اجل الطفل عـام 1990 والـذي تمت المـوافقة خلاله على " اتفاقية حقوق الطفل " ، على الاسترشاد بمبدأ " الأطفال أولا " الذي ينص على ايلاء احتياجات الأطفال الأساسية الأولوية العليا عند تخصيص الموارد، في السراء والضراء ، وعلى جميع المستويات الوطنية والدولية وكذلك على مستوى الأسرة نفسها . وبالرغم من أن مجلس جامعة الدول العربية قد اتخذ على مستوى القمة التي عقدت في عمان مارس2001م قراراً بتبني " الإطار العربي لحقوق الطفل ". وفي كتاب حقوق الطفل أورد المؤلف غسان خليل الإسهامات الدولية لمنع استغلال الطفل جسديا ومن ضمنها المؤتمر الذي استضافته السويد ونظمته منظمة الأمم المتحدة و" اكبات" و" مجموعة المنظمات غير الحكومية من اجل اتفاقية حقوق الطفل ". وأنتج المؤتمر إعلان هام يقضي بأهمية التحرك لوضع حد للاستغلال والإساءة الجنسية التي يتعرض لها الأطفال على أن يشمل التحرك المستوى المحلي الوطني والإقليمي والدولي . بالرغم من كل التحركات الدولية للاهتمام بحقوق الطفل إلا أن 29 دولة فقط اعتمدت خطة عمل تشمل حملات توعية وتشديد القوانين ذات الصلة بظاهرة استغلال الأطفال جنسياً. هذا بالنسبة لحماية الطفل من الخطر الخارجي ..
• فماذا عن الخطر داخل الأسرة !! إن البحث عن الدمار داخل الأسرة صعب إذ لا نستطيع أن نحدد بدقة عدد الأطفال الذين تعرضوا في العالم العربي إلى تحرش جنسي داخل أسرهم لتكتم الأطراف المعنية ، فقط نورد هنا بعض الأمثلة لدول عربية أعلنت عن الإحصاءات :
• في الأردن : تبين سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن أن عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998 قد بلغ 437 حالة ، شملت 174 حالة إساءة جنسية على الأطفال كانت مصنفة حسب ما يلي : ( 48 حالة إساءة جنسية ، كان المعتدي فيها من داخل العائلة ، و79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها معروف للضحية - قريب أو جار أو غيره، و47 حالة كان الاعتداء على الطفل فيها من قبل شخص غريب ) .
• في لبنان : أظهرت دراسة صادرة عن جريدة لوريان لوجور أن المغتصب رجل في جميع الحالات ، ويبلغ من العمر 7-13عام ، وان الضحية شملت 18 فتاه و10 صبيان تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف - 17 سنة . وأشار المؤتمر الرابع اللبناني لحماية الأحداث إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم ، على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين . ( د . برنار جرباقة ، 2000 )
• في مصر: تشير أول دراسة عن حوادث الأطفال في مصر أعدتها الدكتورة فاتن عبدا لرحمن الطنباري أستاذ الإعلام المساعد في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس إلى أن حوادث الاعتداء الجنسي علي الأطفال تمثل 18% من إجمالي الحوادث المختلفة للطفل. وفيما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية فقد اتضح أن النسبة هي 35% له صلة قرابة بالطفل و 65% ليست له صلة بالطفل.
• في سراييفو: ذكر عبد الباقي خليفة أن هناك دراسة أعدت مؤخرا في كرواتيا، أثبتت أن واحدة من كل أربع فتيات تعرضت للاغتصاب على يد أقربائها. وان كل واحد من ستة شباب يتعرض للاغتصاب. وان %90 من الإناث والذكور يمارسون الجنس دون سن الثامنة عشرة ثلثهم مع الأقارب و40% مع الجنس الواحد. ويقول الأطباء الذين يعالجون حالات دون سن العاشرة، أن بعض الأطفال لا يمكن أن يعودوا للحياة الطبيعية، وانه حصل لبعضهم تلوثات عقلية بسبب الاغتصاب وبعضهم في حالات نفسية يصعب شفاؤها.
• رأي الإسلام وحكمته في الوعي الجنسي :
لقد تميز الإسلام بشموليته في الطرح لكافة جوانب حياة المسلم حتى قبل أن يولد حين اهتم بالزواج والتناسل ولم يتحرج عن التطرق إلى كل ما يشغل تفكير المسلم في أمور حياته الخاصة .. إنه أمر فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين علم الصحابة والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط كل ما يتعلق بالأمور الخاصة جدا لأن الجنس جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع له الأطر الصحيحة للتعامل معه، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم وقد فرق الرسول-ص- بين الخطاب الموجه إلى البالغ والطفل حين حدد سن التكليف بالبلوغ وأشار إلى خطورة مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة قبل قرون عدة حين قال الرسول -ص-((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).
وقد أشار الأخصائي النفسي بديع القشاعلة في مقال له بعنوان "نظريات في علم النفس والحديث الشريف" إلى حكمة التربية في هذا الحديث بقوله : ((يحدد محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فترات زمنية للتعامل مع الطفل.... أما الجزء الأخير من الحديث وهو "فرقوا بينهم في المضاجع" فنابعٌ من تطور النمو الجنسي في هذه المرحلة والتي تعد نقطة تحول من الكمون الجنسي إلى حالة النشاط الجنسي والذي يبدأ مع مرحلة البلوغ، حيث نجد أن الأطفال حينما يصلون إلى سن العاشرة يكثر لديهم حب الاستطلاع عن النواحي الجنسية والفسيولوجية ، كما وأن الانتباه في هذه المرحلة يزداد وتزداد دقته الأمر الذي يساعده على إدراك الاختلاف بين الأشياء وإدراك الشبه أيضاً بينها. نتيجة لهذا فإنه يستطيع أن يقدم تفسيراً بسيطاً للأمور، وهذه صورة راقية من التفكير لم نكن نلحظها في المراحل السابقة من النمو. إن هذه الفترة هي فترة ميل إلى الأمور الجنسية والتعرف عليها والعبث بها وهذا جعله الله تعالى ليكون تمهيداً لمرحلة البلوغ والتي يمكن أن تحدث فيها عملية الزواج.).
ويقول د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية : بان علينا كمربين أن نعرف أن الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع.. وقد يقرؤون كتبا بها أفكار مشوهة، وقد يطلعون في عصرنا الحالي علي مصادر سيئة في الإنترنت، وهناك أيضا القنوات الفضائية .
علينا أن نعلم أطفالنا آداب السلوك الجنسي. إن أقرب العلوم للتربية الجنسية هي التربية الدينية، لأن الدين يعترف تماما بالغريزة الجنسية وينظم السلوك الجنسي تماما من الناحية الدينية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم أحكام الدين.. وحدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي والحلال والحرام فيه.. ومن هنا سنجد أن الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلي نتائج أفضل من إهماله..
• الوعي بأهمية الثقافة الجنسية :
إن الجنس وقضاياه في العالم العربي منطقة شائكة لا يشجع الآباء أبنائهم على معرفة ماهيتها ..وهذا لا يقيهم شوك الجهل بل على العكس إن جهل الطفل باحترام جسده وبثنا له الرعب من منعه من التحدث في أمور الجنس يعرضه لمخاطر كثيرة أخطرها سكوته في حال انتهاك حرمة جسده. تقول الأستاذة منى يونس : (لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" الذي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، و"التربية الجنسية" التي هي أشمل ؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل).
إن أهم ما لأجله لابد أن نؤسس ثقافة جنسية مستندة على القيم الإسلامية لأطفالنا الحاجات الجنسية للطفولة الوسطى(6-9) والتي يذكر د. زيدان عبد الباقي أنها مرحلة كمون جنسي (latency period) ومع نهايتها وبداية الطفولة المتأخرة (9-12) ينفق الطفل كثيرا من وقته في استطلاع الجسم ووظائفه ومعرفة الفروق بين الجنسين وقد يميل بعض الأطفال إلى القيام ببعض التجارب الجنسية واللعب الجنسي مع بعضهم البعض ولكن الخطر أن قلة من كبار السن " الشاذين جنسيا " قد يستغلون الأطفال في إشباع دوافعهم الجنسية الأمر الذي يحدث في الطفل جرحين جسدي ونفسي...
من هنا كان تحذيرنا ومطالبتنا بالحفاظ على الأبناء الصغار، ذلك أن الأطفال في هذه السن لا يدركون خطورة النواحي الجنسية ، حيث لا تزال الطاقة الجنسية كامنة لديهم واهتمامهم موجه إلى نفس الجنس. إن الرغبة في اللعب الجنسي تزداد وقد تتحول إلى عادة سرية أو لمجرد تقليد لطفل أو لصبي يمارس تلك العادة أمام الآخرين قد يحدث التجريب الجنسي فلا يمارس بالمعنى المعروف ولكنه مجرد عرض الأطفال لأعضائهم التناسلية وترتيبا على ذلك يحتاج الطفل من أبويه أن ينظرا إلى النواحي الجنسية نظرة موضوعية أي عادية باعتبار الجنس جزء من الحياة الاجتماعية وليس في مناقشته خطيئة أو إثم .
• نموذج للتجربة العلاجية العربية:
الحقيقة أن دول العالم العربي تهتم بقضايا الطفولة ولكن فيما يتعلق تحديدا بانتهاك حرمة جسد الطفل داخل الأسرة "موضوعنا" فان الجهود حثيثة فضلا عن أن بعض الدول لا تعترف بوجوده كظاهرة تستحق العلاج على أنني وعبر بحث متواصل وجدت ان تجربة الأردن جديرة بالطرح كتجربة واعية وفاعلة . ففي عمان أنشأت وزارة الداخلية الأردنية إدارة حماية الأسرة، وأوكلت إليها مسئولية مواجهة جرائم الاعتداء في العاصمة عمان كخطوة أولي قابلة للتعميم، قوبلت بالمعارضة الشديدة من البعض ، ثم أثبتت نجاحها من خلال النتائج التي حققتها في عام1998 وهو العام الذي أنشئت فيه الإدارة وصلت إليهم295 حالة تحرش جنسي ضد الأطفال. مثلت حالات زنا المحارم نسبة غير متواضعة منها. وفي العام التالي, وبعد أن اتسع نشاط الإدارة واتسعت معرفة الناس بها, عالجت الإدارة ،أما في عام2000 فقد عملت الإدارة علي معالجة631 حالة جاءت إليها بإرادة الأطراف وفي عمان أيضا في العام ذاته افتتح "دار الأمان" وهو أول مركز متخصص في الوطن العربي في مجال حماية الأطفال من مختلف صور الانتهاكات. وهو متخصص أساسا في إعادة التأهيل ومعاملة ضحايا الانتهاكات.. الأطفال وأسرهم. و يستقبل المركز كل انتهاكات الأطفال سواء كانت جنسية أو بدنية أو بسبب الإهمال. "
• العنف تجاه الطفل في السعودية :
لم يسبق أن طرح موضوع إيذاء حرمة جسد الطفل من داخل الأسرة للنقاش ..اعتاد البعض أن يتحدث عن الإساءة إلى الطفل أو إيذائه بالضرب أو الإهمال ، ثم تدرج المشكلة الأخطر وهي الاعتداء الجنسي سواء من داخل الأسرة أو خارجها ضمن الحديث. وقد ورد في الآونة الأخيرة اهتمام مكثف بالطفل السعودي بشكل عام صاحب انضمام المملكة إلى احد معاهدات الخاصة بحقوق الطفل ، خاصة وان بيانات التركيب العمري للسكان السعوديين تشير إلى أن نسبة الأطفال في السعودية ممن يبلغ عمرهم 14 عاماً أو أقل تصل إلى 49.23 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين حسب آخر تعداد ولكن المشكلة تكمن في سرية حالات إيذاء حرمة الجسد داخل الأسرة حيث لا يتحدث الطفل أو تتكتم الأسرة خوفا من المعتدى القريب أو من الفضيحة ، وفي كل الحالات يدفع الطفل الثمن.
إننا ونحن نتحدث عن هذه الحالات نؤكد وجودها في المجتمعات الإنسانية بشكل عام الغربية منها والعربية .لكننا نثق أن المجتمعات الإسلامية هي الأقدر على إحداث التوازن في النفس البشرية من خلال الارتكاز على القيم الإسلامية ومعالجة الأفراد الشواذ المتسببين فيها .
واقع الحال من وجهة نظر المسئولين : صرح مصدر مسئول بقسم الخدمة الاجتماعية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية إلى جريدة الشرق الأوسط أن تصريحات وزير العمل لدى انضمام السعودية إلى إحدى المعاهدات الخاصة بحقوق الأطفال ، لم تكن إيجابية إذ نفى وجود حالات إيذاء للأطفال في السعودية ، وأكد أن كل ما لدينا هو بعض الأطفال في الشوارع وحاول أن يضع مسألة إيذاء الأطفال على أنها عمل الأطفال ولكن هذه قضية استغلال وهي مختلفة عن الإساءة وعلى ذات الصعيد طالب هذا المسئول في مجال الخدمة الاجتماعية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برعاية من تعرضوا للإيذاء وإيداعهم في مؤسسات الدولة التي ترعى الأيتام ، لأن الطفل المعتدى عليه يعود بعد مغادرته المستشفى وعلاجه إلى أسرته التي قامت بإيذائه ليؤذوه بشكل أكبر ، وذلك لأنهم يعتبرون الأطفال من ممتلكاتهم. من جهة أخرى أكد عوض الردادي وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لـجريدة "الشرق الأوسط" انه يوجد قوة إلزامية لسحب الطفل الذي تعرض للإيذاء من أهله وذلك عن طريق الحاكم الإداري "الإمارة". وأكد أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتدخل لدى تعرض الطفل للخطر وتودعه في إحدى دور الرعاية الاجتماعية حتى يتم إيجاد أقارب يقومون برعايته. وبشأن المطالبات والاقتراحات التي وجهتها العديد من الجهات لإنشاء لجنة وطنية لحقوق الأطفال ، أكد الردادي أن الحالات الموجودة لم تصل إلى مرحلة الظاهرة وما زالت مجرد حالات فردية ، ولكن هل ما يصلنا هو كل شيء ، وإذا كان الأمر يستحق فنحن أول من يؤيد. هذا ما كان من أمر المسئولين في وزارة العمل والشئون الاجتماعية إذ تضاربت الآراء بين تهوين الوزير لمشكلة إيذاء الطفل بشكل عام داخل الأسرة ، ونفي وكيل الوزارة لاعتبارها ظاهرة وبين تأكيد مسئول في الوزارة لم يصرح باسمه ولم يحدد طبيعة الإيذاء حول وجود حالات تستحق إيجاد حلول للأطفال الضحايا .
إلى هناااااااا .......وللحديث بقية ....
في الجزء الثاني إنشاء الله ......سنقدم عرضا لوقائع حقيقية ....
( قصص من الواقع ،ومدى تأثيرها على سيكولوجية الضحية )
د.عطا أحمد شقفة - غزة - فلسطين
علم نفس
(الجزء الأول)
ورد في اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل ضمن المادة 19:( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني عليه ، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته).
وقد أكدت احد الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال كما ذكرت جريدة الوطن السعودية أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة نتيجة إيذائهم . وقد تبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين (آباء) للأطفال الضحايا، و11% من أقاربهم . وان أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفين للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة.
ونشر في كتاب (الطفل العربي والمستقبل) للدكتور عماد زكي أن "مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب وأعلى نسب الأطفال في العالم وتقول الإحصاءات أن أطفالنا هؤلاء يشكلون أعلى نسبة من نسب الأطفال مقارنة بأي شعب آخر" ومع ذلك فنحن نعاني من افتقاد بعض الأسر للوعي بحماية الطفل داخلها قبل أن تحميه من الخطر في الخارج .
من هنا، من النقطة التي تؤكد أن تعنيف الطفل ظاهرة عالمية وانه يكثر داخل الأسرة وان مصدر ألامان بالنسبة إلى الطفل هو سبب إيذائه رأيت أن ندخل إلى أعماق هذه المنطقة الشائكة ...نتطرق إلى مفهوم القضية نظريا ثم ندخل إلى أعماق الأسر المتهرئة والتي يؤذى فيها الطفل وتحديدا لا يحترم جسد ه نتيجة إهمال الأسرة أو دون قصد .
إننا حين نفتح ملفا بهذه الدرجة من الحساسية فنحن نستنهض الوعي لدى الأسر المهملة عن جهل أو انحراف في الفطرة ونحيي الأسر التي استطاعت أن تتبع أساليب التنشئة الإسلامية لحماية الأطفال خارجها وداخلها بوعي ومسئولية تجاه الأطفال الذين هم أمانة في أعناقنا .
• تعريف الاستغلال الجنسي لجسد الطفل : " هو اتصال جنسي بين طفل بالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدماً القوة والسيطرة عليه " ( لوجسي، 1991؛ ميكلوبتس؛ لفشيتس، 1995). هذا الاستغلال يعرف على انه دخول بالغين وأولاد غير ناضجين وغير واعين لطبيعة العلاقة الخاصة جدا وماهيتها ، كما أنهم لا يستطيعون إعطاء موافقتهم لتلك العلاقة والهدف هو إشباع المتطلبات والرغبات لدى المعتدي ، وإذا ما حدث داخل إطار العائلة من خلال أشخاص محرمين على الطفل فيعتبر خرق ونقد للتابو المجتمعي حول وظائف العائلة ويسمى سفاح القربى أو ( قتل الروح ) حسب المفاهيم النفسية ، وذلك لأن المعتدي يفترض عادة أن يكون حامي للطفل ، ويعرف سفاح القربى حسب القانون على انه " ملامسة جنسية مع قاصر أو قاصرة على يد أحد أفراد العائلة" ( لوجسي،1991 ) ويقصد بهذا النوع من الاستغلال :- - كشف الأعضاء التناسلية. - إزالة الملابس والثياب عن الطفل. - ملامسة أو ملاطفة جسدية خاصة . - التلصص على طفل. - تعريضه لصور فاضحة ، أو أفلام. - أعمال مشينة، غير أخلاقية كإجباره على التلفظ بألفاظ فاضحة . -اغتصاب. ( مكلوبتس؛ لفشيتس، 1995).
• كيفية الانتهاك : المعتدي حسب تعريف العلماء هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل و له علاقة ثقة و قرب للضحية ، و قد دلت الدراسات أن أكثر من 75% من المعتدين هم ممن لهم علاقة قرب مثل أب، أخ، عم، خال، جد أو معروفين للضحية. ويتم الاعتداء عن طريق التودد أو الترغيب، و هو استخدام الرشوة، و الملاطفة، تقديم الهدايا...الخ أو الترهيب أو التهديد: و هو التخويف من إفشاء السر أو الكشف عن الاعتداء. و ذلك عن طريق: الضرب، التهديد بالتوقف عن حب الطفل أو عدم أخذ الطفل إلى أماكن يحبها، التخلي عن الطفل بأنه السبب لأنه هو يريد ذلك. هذا الاعتداء يتم بسرية كاملة حيث يلجأ المعتدي بإقناع أو ترهيب الطفل بضرورة إخفاء الموضوع و عدم الكشف عنه. ونادرا ما يستخدم المعتدي القوة مع الضحية خوفا من ترك آثار على جسمها الأمر الذي يثير شكوكا حول ذلك.
• لماذا تستغل البراءة ؟:.... يتفق الباحثون على عدم وجود سبب واحد يبرر حدوث العنف نحو الطفل، وإنما هي عدة عوامل متشابكة تتفاعل في سياق اجتماعي وثقافي محدد .
ويمكن إجمال هذه الأسباب ضمن تصنفين للأستاذة لميس ناصر :
أ- العوامل الديمغرافية وهي: ((العوامل الاجتماعية /العوامل السياسية / العوامل النفسية/ العوامل الاقتصادية /العوامل القانونية وأهمها "عدم كفاية القوانين التي تحكم الاعتداءات الجنسية على المرأة والطفل"/ . قصور التعامل لدى الجهات الأمنية مع مشكلات العنف /عدم وضوح بعض المفاهيم قانونياً "الإساءة الجنسية … وغيرها"/وسائل الإعلام التي تكرس مظاهر العنف في البرامج التلفزيونية ، والكومبيوتر ، والألعاب الإلكترونية مما يؤدي إلى انتشار حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة، فالجرعات الإعلامية الزائدة من العنف تبطل الحساسية تجاهه .
ب- عوامل الخطورة : وتتضح في الآتي : عوامل الخطورة المرتبطة بالمسيء : ويكون المسيء في الغالب شخصاً قد أسيء إليه جسدياً ، عاطفياً ، أو جنسياً ، أو يكون قد عاني من الإهمال وهو طفل .
عوامل الخطورة المرتبطة بالمساء إليه / إليها : بعض صفات الأطفال الجسدية والعاطفية قد تقلل من حصانتهم للإساءة، اعتماداً على تفاعل هذه الصفات مع عوامل الخطورة لدى الوالدين ( الإعاقة ، المرض المزمن ، الانعزالي الخ .. )
عوامل الخطورة المرتبطة بالعائلة : بعض العائلات لها صفات محدده تزيد من احتمالية الإساءة فيها (النزاعات الزوجية، الضغوطات المالية والوظيفية ، الانعزال ) .
عوامل الخطورة المرتبطة بالمحيط : تنتشر الإساءة في بعض المجتمعات أكثر من غيرها ، وما يعتبر في مجتمع ما إساءة ليس كذلك في مجتمع آخر .
• ( مفهوم العقاب الجسدي ، القيم ) ولابد أن نذكر أن وجود عوامل الخطورة المذكورة آنفاً لا يعني بالضرورة أن تؤدي إلى العنف والإساءة ، وذلك بسبب تعدد العوامل وتفاعلها مع بعضها البعض.
• الآثار الجسدية و السلوكية و النفسية لانتهاك جسد الطفل:- أورد هنا بعض مما استطعت تجميعه عبر مواقع الانترنت من معلومات حول بعض المؤشرات التي يمكن أن تلفت نظر الأسرة إلى وجود طفل يعاني من مشكلة أو أزمة أيا كان نوعها :
أ- الدلائل الجسدية (تختلف حسب اختلاف الفئة العمرية). صعوبة في المشي أو الجلوس. أمراض و أوجاع في الأعضاء التناسلية. إفرازات أو نزيف أو تلوثات متكررة في مجرى البول. أوجاع بالرأس أو الحوض.
ب- الدلائل السلوكية الانطواء و الانعزال. الانشغال الدائم بأحلام اليقظة و عدم النوم و كثرة الكوابيس و الأحلام المزعجة. تدني المستوى الأكاديمي، و عدم المشاركة في النشاطات المدرسية و الرياضية. التسرب أو الهروب من المدرسة. تورط الطفل في مسالك انحرافية ضد أبناء صفه. عدم الثقة بالنفس و الآخرين و العدوانية. تشويه الأعضاء التناسلية و تعذيب النفس. الرعب و القلق الدائم. وقد تقوم الفتاة في سن المراهقة بتصرفات إغرائية، استفزازية للآخرين.
ج- الدلائل النفسية : تذكر د. نادية عوض أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر أثناء مرحلة نمو الطفل؛ بحيث ينجذب الطفل شيئًا فشيئًا إلى الشذوذ الجنسي - كما يقول العلماء- من ضمنها تعرض الطفل لاعتداء جنسي. ففي بحث للعالم الأمريكي "جريجوري ديكسون" عام 1996 ظهر أن 49% من الشواذ جنسيا الذين تناولهم البحث قد حدث لهم نوع من أنواع الاعتداء الجنسي أثناء مرحلة الطفولة..
• اهتمام دولي وإحصاءات علمية : بدأ الاهتمام بالطفل في مطلع العشرينات من القرن الماضي ، بظهور أول إعلان لحقوق الطفل في العام 1923 . وقد التزم قادة الدول الذين حضروا مؤتمر القمة العالمي من اجل الطفل عـام 1990 والـذي تمت المـوافقة خلاله على " اتفاقية حقوق الطفل " ، على الاسترشاد بمبدأ " الأطفال أولا " الذي ينص على ايلاء احتياجات الأطفال الأساسية الأولوية العليا عند تخصيص الموارد، في السراء والضراء ، وعلى جميع المستويات الوطنية والدولية وكذلك على مستوى الأسرة نفسها . وبالرغم من أن مجلس جامعة الدول العربية قد اتخذ على مستوى القمة التي عقدت في عمان مارس2001م قراراً بتبني " الإطار العربي لحقوق الطفل ". وفي كتاب حقوق الطفل أورد المؤلف غسان خليل الإسهامات الدولية لمنع استغلال الطفل جسديا ومن ضمنها المؤتمر الذي استضافته السويد ونظمته منظمة الأمم المتحدة و" اكبات" و" مجموعة المنظمات غير الحكومية من اجل اتفاقية حقوق الطفل ". وأنتج المؤتمر إعلان هام يقضي بأهمية التحرك لوضع حد للاستغلال والإساءة الجنسية التي يتعرض لها الأطفال على أن يشمل التحرك المستوى المحلي الوطني والإقليمي والدولي . بالرغم من كل التحركات الدولية للاهتمام بحقوق الطفل إلا أن 29 دولة فقط اعتمدت خطة عمل تشمل حملات توعية وتشديد القوانين ذات الصلة بظاهرة استغلال الأطفال جنسياً. هذا بالنسبة لحماية الطفل من الخطر الخارجي ..
• فماذا عن الخطر داخل الأسرة !! إن البحث عن الدمار داخل الأسرة صعب إذ لا نستطيع أن نحدد بدقة عدد الأطفال الذين تعرضوا في العالم العربي إلى تحرش جنسي داخل أسرهم لتكتم الأطراف المعنية ، فقط نورد هنا بعض الأمثلة لدول عربية أعلنت عن الإحصاءات :
• في الأردن : تبين سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن أن عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998 قد بلغ 437 حالة ، شملت 174 حالة إساءة جنسية على الأطفال كانت مصنفة حسب ما يلي : ( 48 حالة إساءة جنسية ، كان المعتدي فيها من داخل العائلة ، و79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها معروف للضحية - قريب أو جار أو غيره، و47 حالة كان الاعتداء على الطفل فيها من قبل شخص غريب ) .
• في لبنان : أظهرت دراسة صادرة عن جريدة لوريان لوجور أن المغتصب رجل في جميع الحالات ، ويبلغ من العمر 7-13عام ، وان الضحية شملت 18 فتاه و10 صبيان تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف - 17 سنة . وأشار المؤتمر الرابع اللبناني لحماية الأحداث إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم ، على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين . ( د . برنار جرباقة ، 2000 )
• في مصر: تشير أول دراسة عن حوادث الأطفال في مصر أعدتها الدكتورة فاتن عبدا لرحمن الطنباري أستاذ الإعلام المساعد في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس إلى أن حوادث الاعتداء الجنسي علي الأطفال تمثل 18% من إجمالي الحوادث المختلفة للطفل. وفيما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية فقد اتضح أن النسبة هي 35% له صلة قرابة بالطفل و 65% ليست له صلة بالطفل.
• في سراييفو: ذكر عبد الباقي خليفة أن هناك دراسة أعدت مؤخرا في كرواتيا، أثبتت أن واحدة من كل أربع فتيات تعرضت للاغتصاب على يد أقربائها. وان كل واحد من ستة شباب يتعرض للاغتصاب. وان %90 من الإناث والذكور يمارسون الجنس دون سن الثامنة عشرة ثلثهم مع الأقارب و40% مع الجنس الواحد. ويقول الأطباء الذين يعالجون حالات دون سن العاشرة، أن بعض الأطفال لا يمكن أن يعودوا للحياة الطبيعية، وانه حصل لبعضهم تلوثات عقلية بسبب الاغتصاب وبعضهم في حالات نفسية يصعب شفاؤها.
• رأي الإسلام وحكمته في الوعي الجنسي :
لقد تميز الإسلام بشموليته في الطرح لكافة جوانب حياة المسلم حتى قبل أن يولد حين اهتم بالزواج والتناسل ولم يتحرج عن التطرق إلى كل ما يشغل تفكير المسلم في أمور حياته الخاصة .. إنه أمر فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين علم الصحابة والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط كل ما يتعلق بالأمور الخاصة جدا لأن الجنس جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع له الأطر الصحيحة للتعامل معه، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم وقد فرق الرسول-ص- بين الخطاب الموجه إلى البالغ والطفل حين حدد سن التكليف بالبلوغ وأشار إلى خطورة مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة قبل قرون عدة حين قال الرسول -ص-((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).
وقد أشار الأخصائي النفسي بديع القشاعلة في مقال له بعنوان "نظريات في علم النفس والحديث الشريف" إلى حكمة التربية في هذا الحديث بقوله : ((يحدد محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فترات زمنية للتعامل مع الطفل.... أما الجزء الأخير من الحديث وهو "فرقوا بينهم في المضاجع" فنابعٌ من تطور النمو الجنسي في هذه المرحلة والتي تعد نقطة تحول من الكمون الجنسي إلى حالة النشاط الجنسي والذي يبدأ مع مرحلة البلوغ، حيث نجد أن الأطفال حينما يصلون إلى سن العاشرة يكثر لديهم حب الاستطلاع عن النواحي الجنسية والفسيولوجية ، كما وأن الانتباه في هذه المرحلة يزداد وتزداد دقته الأمر الذي يساعده على إدراك الاختلاف بين الأشياء وإدراك الشبه أيضاً بينها. نتيجة لهذا فإنه يستطيع أن يقدم تفسيراً بسيطاً للأمور، وهذه صورة راقية من التفكير لم نكن نلحظها في المراحل السابقة من النمو. إن هذه الفترة هي فترة ميل إلى الأمور الجنسية والتعرف عليها والعبث بها وهذا جعله الله تعالى ليكون تمهيداً لمرحلة البلوغ والتي يمكن أن تحدث فيها عملية الزواج.).
ويقول د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية : بان علينا كمربين أن نعرف أن الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع.. وقد يقرؤون كتبا بها أفكار مشوهة، وقد يطلعون في عصرنا الحالي علي مصادر سيئة في الإنترنت، وهناك أيضا القنوات الفضائية .
علينا أن نعلم أطفالنا آداب السلوك الجنسي. إن أقرب العلوم للتربية الجنسية هي التربية الدينية، لأن الدين يعترف تماما بالغريزة الجنسية وينظم السلوك الجنسي تماما من الناحية الدينية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم أحكام الدين.. وحدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي والحلال والحرام فيه.. ومن هنا سنجد أن الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلي نتائج أفضل من إهماله..
• الوعي بأهمية الثقافة الجنسية :
إن الجنس وقضاياه في العالم العربي منطقة شائكة لا يشجع الآباء أبنائهم على معرفة ماهيتها ..وهذا لا يقيهم شوك الجهل بل على العكس إن جهل الطفل باحترام جسده وبثنا له الرعب من منعه من التحدث في أمور الجنس يعرضه لمخاطر كثيرة أخطرها سكوته في حال انتهاك حرمة جسده. تقول الأستاذة منى يونس : (لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" الذي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، و"التربية الجنسية" التي هي أشمل ؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل).
إن أهم ما لأجله لابد أن نؤسس ثقافة جنسية مستندة على القيم الإسلامية لأطفالنا الحاجات الجنسية للطفولة الوسطى(6-9) والتي يذكر د. زيدان عبد الباقي أنها مرحلة كمون جنسي (latency period) ومع نهايتها وبداية الطفولة المتأخرة (9-12) ينفق الطفل كثيرا من وقته في استطلاع الجسم ووظائفه ومعرفة الفروق بين الجنسين وقد يميل بعض الأطفال إلى القيام ببعض التجارب الجنسية واللعب الجنسي مع بعضهم البعض ولكن الخطر أن قلة من كبار السن " الشاذين جنسيا " قد يستغلون الأطفال في إشباع دوافعهم الجنسية الأمر الذي يحدث في الطفل جرحين جسدي ونفسي...
من هنا كان تحذيرنا ومطالبتنا بالحفاظ على الأبناء الصغار، ذلك أن الأطفال في هذه السن لا يدركون خطورة النواحي الجنسية ، حيث لا تزال الطاقة الجنسية كامنة لديهم واهتمامهم موجه إلى نفس الجنس. إن الرغبة في اللعب الجنسي تزداد وقد تتحول إلى عادة سرية أو لمجرد تقليد لطفل أو لصبي يمارس تلك العادة أمام الآخرين قد يحدث التجريب الجنسي فلا يمارس بالمعنى المعروف ولكنه مجرد عرض الأطفال لأعضائهم التناسلية وترتيبا على ذلك يحتاج الطفل من أبويه أن ينظرا إلى النواحي الجنسية نظرة موضوعية أي عادية باعتبار الجنس جزء من الحياة الاجتماعية وليس في مناقشته خطيئة أو إثم .
• نموذج للتجربة العلاجية العربية:
الحقيقة أن دول العالم العربي تهتم بقضايا الطفولة ولكن فيما يتعلق تحديدا بانتهاك حرمة جسد الطفل داخل الأسرة "موضوعنا" فان الجهود حثيثة فضلا عن أن بعض الدول لا تعترف بوجوده كظاهرة تستحق العلاج على أنني وعبر بحث متواصل وجدت ان تجربة الأردن جديرة بالطرح كتجربة واعية وفاعلة . ففي عمان أنشأت وزارة الداخلية الأردنية إدارة حماية الأسرة، وأوكلت إليها مسئولية مواجهة جرائم الاعتداء في العاصمة عمان كخطوة أولي قابلة للتعميم، قوبلت بالمعارضة الشديدة من البعض ، ثم أثبتت نجاحها من خلال النتائج التي حققتها في عام1998 وهو العام الذي أنشئت فيه الإدارة وصلت إليهم295 حالة تحرش جنسي ضد الأطفال. مثلت حالات زنا المحارم نسبة غير متواضعة منها. وفي العام التالي, وبعد أن اتسع نشاط الإدارة واتسعت معرفة الناس بها, عالجت الإدارة ،أما في عام2000 فقد عملت الإدارة علي معالجة631 حالة جاءت إليها بإرادة الأطراف وفي عمان أيضا في العام ذاته افتتح "دار الأمان" وهو أول مركز متخصص في الوطن العربي في مجال حماية الأطفال من مختلف صور الانتهاكات. وهو متخصص أساسا في إعادة التأهيل ومعاملة ضحايا الانتهاكات.. الأطفال وأسرهم. و يستقبل المركز كل انتهاكات الأطفال سواء كانت جنسية أو بدنية أو بسبب الإهمال. "
• العنف تجاه الطفل في السعودية :
لم يسبق أن طرح موضوع إيذاء حرمة جسد الطفل من داخل الأسرة للنقاش ..اعتاد البعض أن يتحدث عن الإساءة إلى الطفل أو إيذائه بالضرب أو الإهمال ، ثم تدرج المشكلة الأخطر وهي الاعتداء الجنسي سواء من داخل الأسرة أو خارجها ضمن الحديث. وقد ورد في الآونة الأخيرة اهتمام مكثف بالطفل السعودي بشكل عام صاحب انضمام المملكة إلى احد معاهدات الخاصة بحقوق الطفل ، خاصة وان بيانات التركيب العمري للسكان السعوديين تشير إلى أن نسبة الأطفال في السعودية ممن يبلغ عمرهم 14 عاماً أو أقل تصل إلى 49.23 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين حسب آخر تعداد ولكن المشكلة تكمن في سرية حالات إيذاء حرمة الجسد داخل الأسرة حيث لا يتحدث الطفل أو تتكتم الأسرة خوفا من المعتدى القريب أو من الفضيحة ، وفي كل الحالات يدفع الطفل الثمن.
إننا ونحن نتحدث عن هذه الحالات نؤكد وجودها في المجتمعات الإنسانية بشكل عام الغربية منها والعربية .لكننا نثق أن المجتمعات الإسلامية هي الأقدر على إحداث التوازن في النفس البشرية من خلال الارتكاز على القيم الإسلامية ومعالجة الأفراد الشواذ المتسببين فيها .
واقع الحال من وجهة نظر المسئولين : صرح مصدر مسئول بقسم الخدمة الاجتماعية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية إلى جريدة الشرق الأوسط أن تصريحات وزير العمل لدى انضمام السعودية إلى إحدى المعاهدات الخاصة بحقوق الأطفال ، لم تكن إيجابية إذ نفى وجود حالات إيذاء للأطفال في السعودية ، وأكد أن كل ما لدينا هو بعض الأطفال في الشوارع وحاول أن يضع مسألة إيذاء الأطفال على أنها عمل الأطفال ولكن هذه قضية استغلال وهي مختلفة عن الإساءة وعلى ذات الصعيد طالب هذا المسئول في مجال الخدمة الاجتماعية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برعاية من تعرضوا للإيذاء وإيداعهم في مؤسسات الدولة التي ترعى الأيتام ، لأن الطفل المعتدى عليه يعود بعد مغادرته المستشفى وعلاجه إلى أسرته التي قامت بإيذائه ليؤذوه بشكل أكبر ، وذلك لأنهم يعتبرون الأطفال من ممتلكاتهم. من جهة أخرى أكد عوض الردادي وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لـجريدة "الشرق الأوسط" انه يوجد قوة إلزامية لسحب الطفل الذي تعرض للإيذاء من أهله وذلك عن طريق الحاكم الإداري "الإمارة". وأكد أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتدخل لدى تعرض الطفل للخطر وتودعه في إحدى دور الرعاية الاجتماعية حتى يتم إيجاد أقارب يقومون برعايته. وبشأن المطالبات والاقتراحات التي وجهتها العديد من الجهات لإنشاء لجنة وطنية لحقوق الأطفال ، أكد الردادي أن الحالات الموجودة لم تصل إلى مرحلة الظاهرة وما زالت مجرد حالات فردية ، ولكن هل ما يصلنا هو كل شيء ، وإذا كان الأمر يستحق فنحن أول من يؤيد. هذا ما كان من أمر المسئولين في وزارة العمل والشئون الاجتماعية إذ تضاربت الآراء بين تهوين الوزير لمشكلة إيذاء الطفل بشكل عام داخل الأسرة ، ونفي وكيل الوزارة لاعتبارها ظاهرة وبين تأكيد مسئول في الوزارة لم يصرح باسمه ولم يحدد طبيعة الإيذاء حول وجود حالات تستحق إيجاد حلول للأطفال الضحايا .
إلى هناااااااا .......وللحديث بقية ....
في الجزء الثاني إنشاء الله ......سنقدم عرضا لوقائع حقيقية ....
( قصص من الواقع ،ومدى تأثيرها على سيكولوجية الضحية )
د.عطا أحمد شقفة - غزة - فلسطين
علم نفس
رسالة ما جستير بعنوان / تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبه الجامعة بغزة
ملخص رسالة الماجستير
دراسة بعنوان ( تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة).
إعداد الطالب/ عطا أحمد على شقفة -غزة
إشراف/ أ.د. قدري محمود حفني
أ.د. سليمان الخضري الشيخ
أ.د. فؤاده هديـــة
مقدمـــة:
إن هذه الدراسة تعتبر محاولة لتكون حلقة من حلقات الوصل بين تخصص علم النفس وعلم السياسة، لأنها تبحث المشاركة السياسية في بعدها النفسي لدى مجتمع يعيش السياسة في حياته اليومية، مما يجعلها تقع في إطار علم النفس السياسي.
أهمية الدراسـة :
تكمن أهمية الدراسة في أنها تحاول معرفة العلاقة بين كل من تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى عينة مهمة من المجتمع الفلسطيني ألا وهم طلبة الجامعة؛ فالظروف السياسية الصعبة المتمثلة في وجود الاحتلال الإسرائيلي،ومحاولة التخلص منه تفرض علينا بحث مدى فاعلية ومشاركة أفراد المجتمع في تسيير أموره، فقيمة كل شخص في مجتمعه تتحدد من خلال احترامه لرأيه وإسهامه في تسيير أمور مجتمعه، وكما أن الدراسات في مجال علم النفسي السياسي والذي تقع في إطاره هذه الدراسة دراسات قليلة في حدود علم الباحث، فإنه يأمل أن تسهم هذه الدراسة بوضع لبنة صغيرة في صرح علم النفس السياسي.
أهداف الدراســة :
وتهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي :
- استكمال ما بدأه الباحثين في مجال علم النفس السياسي، مما يمثل إضافة جديدة للبحث العلمي، وذلك للتعرف وفهم مشكلات المجتمع ومحاولة حلها.
- تعرف طبيعة العلاقة بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى طلبة الجامعة في ظل متغيرات الجنس والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لمعرفة الحالة النفسية لهم .
فروض الدراســة :
1- لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة.
2- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض - مرتفع).
3- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث).
4- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع).
5- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث).
6- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع).
عينة الدراســة :
تم اختيار عينة عشوائية بسيطة من طلبة منطقة رفح التعليمية بجامعة القدس المفتوحة بمحافظات غزة، وبلغ عدد أفراد العينة (240) طالباً وطالبة، استجاب منهم على مقاييس الدراسة (228) بنسبة استجابة 95.0%، بواقع (124) طالباً و(104) طالبة، بمتوسط عمر 23.44 سنة.
أدوات الدراسة :
استخدم الباحث الأدوات التالية:
1 . اختبار تقدير الذات لدى طلبة الجامعة ، وقام بإعداده للعربية الدكتور احمد محمد صالح1995
2. اختبار المشاركة السياسية إعداد الدكتور شعبان كمال الحداد2006 .
3. استمارة المستوى الاقتصادي والاجتماعي إعداد محمود السيد أبو النيل.
الأساليب الإحصائية :
استخدم الباحث الطرق الإحصائية التالية :
- معامل ارتباط بيرسون.
- حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية.
- اختبار "ت" لحساب دلالة الفروق.
- تحليل التباين الأحادي.
- اختبار شيفيه .
نتائــج الدراسة:
أسفرت أهم نتائج الدراسة عما يلي :
- لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة.
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض – مرتفع)، بمعنى أن أصحاب التقدير الذاتي المرتفع و المنخفض لديهم نفس المستوى من المشاركة السياسية .
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث)، حيث كانت لصالح الذكور، فهم أكثر مشاركة سياسياً من الإناث الطالبات.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة(منخفض – متوسط - مرتفع)،فأصحاب المستوى الإقتصادى المرتفع هم الأكثر مشاركة سياسياً من المتوسط والمنخفض .
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات مجموعتي الذكور والإناث من أفراد عينة الدراسة في تقدير الذات، حيث إنّ الطلبة ( الذكور والإناث ) لديهم نفس المستوى من تقدير الذات .
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع)، حيث إنً مرتفعي المستوى الاقتصادي والاجتماعي هم أكثر تقديراً لذواتهم من منخفضي ومتوسطي المستوى الاقتصادي والإجتماعى .
دراسة بعنوان ( تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة).
إعداد الطالب/ عطا أحمد على شقفة -غزة
إشراف/ أ.د. قدري محمود حفني
أ.د. سليمان الخضري الشيخ
أ.د. فؤاده هديـــة
مقدمـــة:
إن هذه الدراسة تعتبر محاولة لتكون حلقة من حلقات الوصل بين تخصص علم النفس وعلم السياسة، لأنها تبحث المشاركة السياسية في بعدها النفسي لدى مجتمع يعيش السياسة في حياته اليومية، مما يجعلها تقع في إطار علم النفس السياسي.
أهمية الدراسـة :
تكمن أهمية الدراسة في أنها تحاول معرفة العلاقة بين كل من تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى عينة مهمة من المجتمع الفلسطيني ألا وهم طلبة الجامعة؛ فالظروف السياسية الصعبة المتمثلة في وجود الاحتلال الإسرائيلي،ومحاولة التخلص منه تفرض علينا بحث مدى فاعلية ومشاركة أفراد المجتمع في تسيير أموره، فقيمة كل شخص في مجتمعه تتحدد من خلال احترامه لرأيه وإسهامه في تسيير أمور مجتمعه، وكما أن الدراسات في مجال علم النفسي السياسي والذي تقع في إطاره هذه الدراسة دراسات قليلة في حدود علم الباحث، فإنه يأمل أن تسهم هذه الدراسة بوضع لبنة صغيرة في صرح علم النفس السياسي.
أهداف الدراســة :
وتهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي :
- استكمال ما بدأه الباحثين في مجال علم النفس السياسي، مما يمثل إضافة جديدة للبحث العلمي، وذلك للتعرف وفهم مشكلات المجتمع ومحاولة حلها.
- تعرف طبيعة العلاقة بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى طلبة الجامعة في ظل متغيرات الجنس والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لمعرفة الحالة النفسية لهم .
فروض الدراســة :
1- لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة.
2- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض - مرتفع).
3- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث).
4- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع).
5- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث).
6- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع).
عينة الدراســة :
تم اختيار عينة عشوائية بسيطة من طلبة منطقة رفح التعليمية بجامعة القدس المفتوحة بمحافظات غزة، وبلغ عدد أفراد العينة (240) طالباً وطالبة، استجاب منهم على مقاييس الدراسة (228) بنسبة استجابة 95.0%، بواقع (124) طالباً و(104) طالبة، بمتوسط عمر 23.44 سنة.
أدوات الدراسة :
استخدم الباحث الأدوات التالية:
1 . اختبار تقدير الذات لدى طلبة الجامعة ، وقام بإعداده للعربية الدكتور احمد محمد صالح1995
2. اختبار المشاركة السياسية إعداد الدكتور شعبان كمال الحداد2006 .
3. استمارة المستوى الاقتصادي والاجتماعي إعداد محمود السيد أبو النيل.
الأساليب الإحصائية :
استخدم الباحث الطرق الإحصائية التالية :
- معامل ارتباط بيرسون.
- حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية.
- اختبار "ت" لحساب دلالة الفروق.
- تحليل التباين الأحادي.
- اختبار شيفيه .
نتائــج الدراسة:
أسفرت أهم نتائج الدراسة عما يلي :
- لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة.
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض – مرتفع)، بمعنى أن أصحاب التقدير الذاتي المرتفع و المنخفض لديهم نفس المستوى من المشاركة السياسية .
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث)، حيث كانت لصالح الذكور، فهم أكثر مشاركة سياسياً من الإناث الطالبات.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة(منخفض – متوسط - مرتفع)،فأصحاب المستوى الإقتصادى المرتفع هم الأكثر مشاركة سياسياً من المتوسط والمنخفض .
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات مجموعتي الذكور والإناث من أفراد عينة الدراسة في تقدير الذات، حيث إنّ الطلبة ( الذكور والإناث ) لديهم نفس المستوى من تقدير الذات .
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع)، حيث إنً مرتفعي المستوى الاقتصادي والاجتماعي هم أكثر تقديراً لذواتهم من منخفضي ومتوسطي المستوى الاقتصادي والإجتماعى .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
التسميات
فى الختاااااااااااام
أرجــــــــو أن تكونوا قضيتم وقتا ممتعا فى موقعنا
ومن لديه
أى اضافات ، فاليتفضل بالاشتراك أو التعليق
رافقتــــكم الســـــلامه
،،،،،،،